المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب الغصب في الرقيق مع الجناية
من العبد عند المولى والغاصب غصب العبد مشغولا بالجناية الاولى ثم رد نصف القيمة كذلك مشغولا بالجناية ولو رد جميع القيمة فاستحقها ولي الجناية الاولى بعد هلك العبد عنده لم يرجع المولى عليه بشئ وكذلك إذا رد النصف القيمة فاستحقه ولي الجناية الاولى ثم بنى المسائل إلى آخر الباب بعد هذا على فصل مختلف فيه وهو ان جناية العبد المغصوب على المغصوب منه أو على ماله معتبره في قول أبي حنيفه رحمه الله وفي قول صاحبيه هدر وأما جنايته على الغاصب أو على مال الغاصب فهدر في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما معتبر وجه قولهما ان العبد بعد الغصب باق على ملك المغصوب منه والغاصب منه كالاجنبي بدليل ان التصرفات المختصة بالملك تنفذ فيه من المولى دون الغاصب وكذلك في حكم الجناية حتى لو جنى على أجنبي كان المولى هو المخاطب بالدفع أو الفداء دون الغاصب ثم رجوع المولى الغاصبيكون بسبب الغصب لا بسبب الجناية وذلك انه يقرر ملك المولى إذ ثبت هذا فنقول جناية المملوك على مال مالكه أو على نفسه فيما يكون خطأ هدار مالان المستحق بهذه الجناية من مملوك له على نفسه في نفسه أو ماليته والمالك لا يستحق ملكه لنفسه على نفسه أو لان جناية المملوك فيما يكون موجبا للمال كجنايه المالك وجنايته على نفسه وعلى مال نفسه هدر فكذلك جناية مملوكه عليه يدل عليه ان بسبب الملك تهدر جناية المولى على مملوكه وجناية المملوك على مولاه فيما يكون موجبا للمال ثم في أحد الحكمين المغصوب كغيره حتى ان المغصوب منه إذا قتل العبد المغصوب كان ذلك هدرا و إذا قتله الغاصب كان معتبرا فكذلك في الحكم الاخر قلنا تهدر جناية العبد على المغصوب منه فيعتبر جنايته على الغاصب لان الغاصب من ملك الرقبة كاجنبي فلهذا تعتبر جنايته على العبد وكذلك تعتبر جناية العبد عليه بمنزلة ما لو كان العبد في جنايته وديعة أو عارية وبان كان مغصوبا على الغاصب فكذلك لا يدل اعتبار جنايته على مولاه كالعبد المرهون إذا جنى على الراهن لا تعتبر جنايته وان كان مضمونا على المرتهن بالقبض
يوضحه أن في اعتبار جنايته على الغاصب فائده وهو ان يتملك الغاصب رقبته على المولى بسبب الجناية وما ثبت له هذا الحق بسبب الغصب بل كان عليه رد العين وللانسان في ملك الغير غرض فينبغي أن تعتبر جنايته عليه ليتملك به العبد وان كان المولى يرجع عليه بقيمته إذا دفعه إليه بالجناية وأبو حنيفة رحمه الله يقول الغاصب في حكم جناية المغصوب كالمالك باعتبار المال والمغصوب منه بمنزلة الاجنبي
الدليل عليه أنه لو على أجنبي آخر كان قرار ضمان الجناية على الغاصب