المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٢ - كتاب الجنايات
دين والقيمة لولي جنايته دين عليه فيباع فيه فإذا لم يف ثمنه بالقيمة رجع بما بقى على المولى وهو بمنزلة مكاتب استهلك له مولاه ألف درهم وعليه دين أو ليس عليه دين ثم استدان بعد ذلك دينا ومكاتبته إلى أجل ثم عجز أو مات اتبع المولى بذلك فكان بين سائر غرمائه بالحصص لان كسبه لا يسلم لمولاه ما لم يفرغ من دينه فان كان المكاتب جنى على أجنبي وقضى عليهبذلك ثم جنى عليه المولى جناية فقضى عليه بها ثم عجز بيع العبد في دين الاجنبي فان وفي والا نظر إلى ما نقص من قيمة العبد يوم جنى المكاتب فيضمن المولى للاجنبي الاقل منه ومن ارش جنايته لان المولى بجنايته أتلف جزأ قد تعلق به حق ولي الجناية وبقضاء القاضي صارت القيمة دينا في ذمته لولي الجناية فيقضي من ثمنه وكسبه وما وجب على المولى بمنزلة كسبه فإذا لم يف ثمنه بدينه ضمن المولى ذلك لولي الجناية ( ألا ترى ) ان عبدا لو جنى جناية جنى عليه المولى وهو لا يعلم بجنايته ثم اختار دفعه ضمن ما جنى عليه واستوضح هذا كله بمكاتب عليه دين ألف درهم واستهلك له مولاه ألف درهم ثم أستدان بعد ذلك القائم مات ولم يترك مالا غير الدين الذي على مولاه أتبع الغرماء جميعا الاولون والاخرون المولى بتلك الالف حتى يأخذونها فيقسمونها ولو كان الدين يبطل فيما سبق عن المولى لم يكن على المولى في هذه الفصول شيأ الا للغرماء الاولين فهذا يوضح لك جميع ما سبق رجل جنى على مكاتبه جناية ثم مات المكاتب وترك ولدا ولد في المكاتبة ولم يدع شيأ فانه يرجع على الابن من الكاتبة بقدر ارش الجناية لان ذلك كان دينا على المولى للمكاتب وقد بقيت الكتابة لما خلف ولدا فيصير المولى مستوفيا ذلك القدر من بدل الكتابة بطريق المقاصة لان في حال الحياة المكاتب انما كان لا تقع المقاصة لمكان الاجل في بدل الكتابة وبموته سقط الاجل في المال الذي خلفه كما لو ترك وفاء وإذا صار المولى مستوفيا ذلك على الولد ان يسعى فيما بقي من بدل الكتابة فان كان على المكاتب دين يقضى على المولى بالارش فيؤخذ منه ويؤدى إلى غريم المكاتب لان ما على المولى بمنزلة كسب المكاتب والدين في كسبه مقدم على بدل الكتابة بعد موته فيمنع ذلك وقوع المقاصة ولكن يأخذه الغريم من المولى ويسعى الولد فيما بقى من الدين والمكاتبة لانه قائم مقام أبيه فيما كان واجبا على أبيه ولو جنى المكاتب على مولاه جناية فقضي عليه بقيمته والجناية أكثر من القيمة ثم أعتق المولى نصفه فهذا وما لو أعتق كله سواء ولو أعتق كله بعد القضاء عليه بالجناية بقى ذلك دينا عليه يسعى فيه لمولاه لانه قبل العتق كان يسعى فيه فلا يزيده العتق الا