المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - كتاب الجنايات
ولا يأخذ الجثة لان الضمان عليه فالخيار في مقدار ما يلزمه من الضمان إليه والاصح هو الاول ووجه قولهما أن العبد في حكم الجناية على أطرافه بمنزلة المال حتى لا يتعلق القصاص بالجناية على أطرافه بحال ولا تتحمله العاقلة وتجب بالغة ما بلغت فعرفنا انه بمنزلة المال وفي الجناية على الاموال يثبت الخيار للمالك بمنزلة ما لو خرق ثوب انسان خرقا فاحشا أو قطع بعض قوائم دابة الغير كان لصاحبها الخيار بين أن يضمنه جميع القيمة ويسلم العين إليه وبين أن يضمنه النقصان فهذا مثله وهذا بخلاف الجناية على الحر لانه لا يمكن النقصان في بدل نفسه بالجناية على طرفه وها هنا يمكن النقصان من بدل نفسه بالجناية على طرفه فيعتبر النقصان ها هنا ( ألا ترى ) أن في الجناية على المدبر يعتبر نقصان المالية لتعذر الدفع فكذلك في الجناية على القن فإذا امتنع دفع الرقبة التحق بما لو كان الدفع متعذرا والدليل أن البائع لو قطع يدي المبيع قبل القبض واختار المشتري امضاء العقد فانه يسقط عنه من الثمن حصة نقصان المالية لهذا المعنى ان يقطع اليدين النقصان في بدل نفسه فيعتبر ذلك النقصان من قيمة الثمن فكذلك هاهنا وأبو حنيفة يقول الجناية على بني آدم ان أوجبت كمال بدل النفس لا يكون موجب النقصان كما في الجناية على الاحرار وهذا لان كمال بدل النفس وجويه بالنص والنقصان انما يكون بطريق الاجتهاد والحذر والاجتهاد في غير موضع النص فمع وجود النص لا معنى لاعتبار النقصان وبه فارق المدبر ان ما وجب هناك جميع بدل النفس بالجناية على أطرافه ( ألا ترى ) انه ليس للمولى أن يأخذ القيمة فوجب اعتبار النقصان بطريق المصير إلى الاجتهاد في غير موضع النص وكذلك في جناية البائع لان مع امضاء المشتري العقد لا يجب جميع بدل النفس بجناية البائع فاعتبرنا منها النقصان لذلك وحقيقة المعنى فيه وهو ان الجناية على اطراف المماليك من وجه بمنزلة الجناية على الاموال ومن وجه بمنزلة الجناية على الاحرار ( ألا ترى ) انه يجب جميع بدل النفس بقطع الطرف وان الاطراف تابعة للنفس فإذا كان معنى النفسيةمعتبرا في الجناية على نفس المملوك فكذلك في الجناية على أطرافه وما تردد بين أصلين توفر حظه عليهما فلشبهه بالجناية على الاموال قلنا إذا لم يكن محل الدفع يجب النقصان ولشبهه بجناية الاحرار قلنا إذا وجب كمال النفس لا يعتبر النقصان فإذا ثبت ان الواجب هاهنا هو القيمة دون النقصان عن شرط استيفاء جميع القيمة تسلم الجثة فإذا منع المولى هذا الشرط باختياره لم يكن له أن يرجع بشئ كما لو كسر قلب فضه لانسان فان لصاحب القلب أن يضمنه