المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٩ - باب جناية العبد في البئر
يثبت مقصورا على الحال ولكن بذلك السبب فلا يبطل به ملك المدفوع إليه العبد بذلك في شئ من العبد ولكنه في الخيار يقوم مقام المولى باعتبار ملكه فان شاء دفع إليه نصفه وان شاء فداه بالدية ولو وقع في البئر أولا انسان فمات فدفعه ثم قتل قتيلا خطأ فدفعه المدفوع إليه ثم وقع في البئر آخر فان ولي القتيل يدفع ثلثه إلى الواقع في البئر آخرا أو يفديه بالدية لان العبد في الحاصل قاتل ثلاثة نفر اثنان في البئر وواحد بيده وقد صار حصة صاحب البئر الاول للذي قتله بيده مع حصته وذلك ثلثان من العبد والثلث منه حق ولي الواقع في البئر آخرا وقد قام المدفوع إليه مقام المالك فيه فيتخير بين أن يدفع الثلث أو يفديه بالدية وإذا حفر المدبر أو أم الولد بئرا في الطريق وقيمته ألف درهم فوقع فيها انسان فمات فعلى المولى قيمته لان جنايته بالحفر عند اتصال الوقوع به كجنايته بيده وجناية المدبر وأم الولد توجب القيمة علىالمولى به قضى أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه حين كان أميرا بالشام وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد وهذا لان المولى بالتدبير السابق صار مانعا دفع الرقبة بالجناية على وجه لم يصر مختارا فيكون ضامنا قيمة لو فعل ذلك بعد الجناية وهو لا يعلم بها فان وقع فيها واحد بعد واحد فماتوا وقد تغيرت قيمته فيما بين ذلك إلى زيادة أو نقصان لم يكن على المولى الا قيمة ألف درهم يوم حفر بينهم جميعا بالسوية لانه ما منع الا رقبة واحدة فلا يغرم الا قيمة واحدة والجناية من المدبر سببها كان هو الحفر فيعتبر قيمته عند ذلك ( ألا ترى ) ان في الجناية بيده يعتبر قيمته حين جنى وكذلك لو مات قبل ان يقع فيها انسان أو أعتقه أو كاتبه أو فعل شيأ من ذلك بعد ما وقع فيها بعضهم ثم وقع فيها انسان فمات فعلى المولى قيمته لان جناية المدبر لا تتعلق برقبته فانه ليس بمحل الدفع وانما تجب القيمة على المولى ابتداء فموت المدبر وحياته وعتقه في ذلك سواء وكذلك لو جنى جناية بيده شارك أهلها في تلك القيمة لان المولى ما منع الا رقبة واحدة الا انه إذا كانت قيمته يوم جنى بيده ألفين فعلى المولى ألف درهم لهذا خاصة لان على المولى قيمته وقت جنايته فانه عند ذلك صار مانعا دفعه بالتدبير السابق وهذه الجناية الثانية وجدت منه الان فعليه لصاحبها قيمته ألفان وقد غرم مرة ألفا فيغرم لهذا ألفا أخرى ثم يضرب هو في القيمة الاولى مع أهلها بتسعة آلاف لانه وصل إليه مقدار ألف فينتقص من حقه ذلك القدر ويضرب كل واحد من أصحاب البئر بعشرة آلاف فتكون القيمة بينهم على ذلك قال وإذا استأجر أربعة رهط مدبرا ومكاتبا وعبدا وحرا يحفرون له بئر