المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب جناية العبد في البئر
فيكون له أن يعطي من ذلك ارش جنايتها ويمسك ما بقي معها كما لو كان له أن يعطي ارش جنايتها من سائر أملاكه بخلاف ما سبق فجناية الولد عليها هناك غير معتبرة لحق الام وانما كانت معتبرة لحق ولي جنايتها وإذا اختلف المولى وولي جنايتها فقال الولي جنت وهي صحيحة ثم فقأ رجل عينها فالارش لي وقال المولى جنت بعد الفق ء فالقول قول المولى لما بينا أن الولي يدعي استحقاق مال في يد المولى ويدعي تاريخا في جنايته سابقا على وجوب الارش بالجناية عليها فلا يصدق في ذلك الا بحجة وكذلك لو كان الذي جنى عليها القتيل نفسه أو وليه ثم اختلف فالقول في ذلك قول المولى لما بينا انه ينكر سبق تاريخ يدعيه المولى فالقول قوله مع يمينه وعلى المولى اثبات ما يدعيه بالبينة والله أعلم
( باب جناية العبد في البئر )
( قال رحمه الله ) وإذا حفر العبد بئرا في طريق بغير اذن مولاه ثم أعتقه مولاه ثم علم بما حفر ثم وقع فيها رجل فمات فعلى المولى قيمة العبد لان الحافر عند الوقوع يصير جانيا بسبب الحفر السابق فان ذلك الحفر كان تعديا منه الا انه اتصل بالمجني عليه عند الوقوع فيصير جانيا عليه بذلك الحفر كالمعلق للطلاق والعتاق بالشرط فعند وجود المشروط يصير مطلقا ومعتقا بالكلام السابق وذلك الفعل كان منه في ملك المولى وموجب جناية العبد واستحقاق نفسه على المولى وقد أتلفه المولى بالاعتاق على وجه لم يصر مختارا اما لانه لم يكن عالما بالحفر أو لانه لم يكن عالما بان يقع فيها انسان فكان مستهلكا للعبد فعليه قيمة العبد لولي الجناية فان وقع فيها آخر اشتركا في تلك القيمة لانه صار جانيا على الثاني بالسبب الذي به صار جانيا على الاول وهو الحفر فيستويان في الاستحقاق الثابت بذلك السبب والمولى بالاعتاق ما استهلك الا رقبة واحدة فلا يلزمه أكثر من قيمة واحدة ولكن تلك القيمة بينهما نصفان فان وقع فيها العبد فهو وارثه تركة في تلك القيمة أيضا لان العبد بعد ما عتق فقد طهر من تلك الجنايةوالتحق هو بغيره من الاجانب وروي عن محمد بن الحسن ان دمه هدر وأصل هذه المسألة فيما إذا حفر العبد بئرا ثم أعتقه المولى ثم وقع العبد فيها فمات فدمه هدر في قول محمد لانه كالجاني على نفسه بذلك الحفر السابق وفي ظاهر الرواية على المولى قيمته لورثته لانه حين أعتق فقد خرج من أن يكون جانيا حكما ويصير كان الجاني بالحفر هو المولى حتى ان عند