المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - باب البئر وما يحدث منها
القعر الذى حفره صاحبه ولم يبين جواب الاستحسان فيه والاستحسان الضمان عليهما لان هلاكه كان بسبب فعلهما فان الواقع في البئر انما يهلك عند عمق البئر واتمام ذلك بفعل الثاني وقد انضم فعله إلى فعل الاول في تمام شرط الاتلاف فيكون الضمان عليهما ولكنه أخذ بالقياس لان وجه القياس أقوى فان التعدي في التسبيب من حين ازالة المسكة عن وجه الارض واخراج ذلك الموضع من أن يكون ممرا وانما حصل ذلك بفعل الاول ولو وسع أحد رأسها فوقع فيها انسان فمات كان الضمان عليهما نصفين وتأويل هذا أن الثاني وسع ورأسها قليلا على وجه يعلم ان الساقط انما وضع قدمه في موضع بعضه من حفر الاول بعضه من فعل الثاني فاما إذا وسع رأسها كثيرا على وجه يعلم انه انما وضع قدمه في الموضع الذى حفره الثاني فالضمان على الثاني لان الثاني كالدافع للواقع بما حفر في البئر الذى حفرها الاول والضمان على الدافع وان علم أن الواقع انما وضع قدمه فيما حفر الاول خاصة فالضمان على الاول لانه هو الذى أوجد شرط وقوعه حين أزال المسكة عن الموضع الذى وضع فيه قدمه ولو حفر بئرا في الطريق ثم سدها بطين أو تراب أو جص فجاء آخر فاحتفرها فوقع فيها انسان فمات كان الضمان على الثاني لان الاول نسخ فعله لانه طمها بما تطم الآبار فعاد ذلك الموضع أرضا كما كان وانما الثاني هو الحافر للبئر في هذا الموضع ولو سد الاول رأسها واستوثق منها فجاء الاخر فنقض ذلك كان الضمان على الاول لان فعل الاول ما انتسخ فانها بئر وان سد رأسها الا أنه استتر بما فعل والثانى انما أظهر فعل الاول فيبقي الضمان على الاول وهذا لان ما فعله الثاني من فتح رأس البئر غير موجب لهلاكه لولا البئر في ذلك الموضع بخلاف الاول فما فعله الثاني هناك موجب هلاك الواقع في البئر وان لم يوجد الفعل من الاول أصلا وكذلك إذا جعل فيها طعاما أو متاعا أو ما أشبه ذلك مما لا تسد به الابار فجاء انسان واحتمل ذلك ثم وقع فيها انسان فالضمان على الاول لان حكم فعله لم ينسخ بما صنع فان ذلك الموضع بئر وان جعل فيها الطعام وفعل الاول كان حفر البئر وما بقى اسم البئر في ذلك الموضع بقى حكم فعله فكان الضمان عليه ولو تعقل بحجر فسقط في البئر كان الضمان علىواضع الحجر لانه متعد في احداث الحجر في الطريق فيصير به كالدافع لمن وقع في البئر بمنزلة ما لو دفعه بيده فان لم يكن وضع الحجر أحد فان كان شى آخر من شفير البئر أو جاء به سيل فالضمان على حافر البئر لان التعقل بالحجر هاهنا غير صالح لاضافة الحكم إليه حين لم