المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٢ - كتاب الوصايا
لا على عاقلته فلم يوجد في حق العاقلة ما يتأكد به الولاء ولو لم يجن ولكنه التحق معهم في ديوانهم فجنى بعضهم فعقل عنه معهم لم يكن له أن يتحول بولائه عنهم لان الذي والاه ليس له أن يحول إذا عقل عنهم فكذلك لا يكون له أن يتحول عنهم ( ألا ترى ) ان المولى بعد ما عقل عنه لم يكن له أن يبرأ من ولائه كما ليس له أن يتحول بالولاء عنه وقد كان قبل العقل لكل واحد منهما ذلك فإذا لم يكن لاحدهما أن يتحول بعد عقل الجناية لم يكن للاخر أن يحوله أيضا ولو أخذ معهم العطاء ولم يعقل عنهم كان له أن يتحول عنهم لان بأخذ العطاء لا يتأكد حكم الولاء بينه وبينهم أنما يتأكد ذلك بعقل الجناية اعتبار الولاء الموالاة فان ذلك انما يتأكد بعقل الجناية حتى ان عقل عقل الجناية لكل واحد منهما أن يتحول بولائه وليس له ذلك بعد عقل الجناية من جانب واحد أو من جانبين والله أعلم بالصواب
( كتاب الوصايا )
( قال ) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسى رحمة الله عليه إعلم بان الوصية عقد مندوب إليه مرغوب فيه ليس بفرض ولا واجب عند جمهور العلماء وقال بعض الناس الوصية للوالدين والاقربين إذا كانوا ممن لا يرثونه فرض وعند بعضهم الوصية واجبة على أحد ممن لم يرثوه واستدلوا بقوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين والمكتوب علينا يكون فرضا وقال عليه السلام لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الاخر إذا كان له مال يريد الوصية فيه ان يبيت ليلتين الا وصيته مكتوبة عند رأسه وحجتنا في ذلك أن الوصية مشروعة لنا لا علينا قال عليه السلام ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم فضعوه حيث شئتم أو قال حيث أحببتم والمشروع لنا ما لا يكون فرضا ولا واجبا علينا بل يكون مندوبا إليه بمنزلة النوافل من العبادات ثم التبرع بعد الوفاة معتبر بالتبرع في حالة الحياة وذلك احسان مندوب إليه وكذلك التبرع بالوصية بعد الموت وأما الاية فقد اتفق أكثر أهل التفسير علىأن ذلك كان في الابتداء قبل أن ينزل آية المواريث ثم انتسخ وتكلموا في ناسخه وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول انما انتسخ بقوله من بعد وصية يوصى بها أو دين فانه نص على الميراث بعد وصية منكرة فلو كانت الوصية للوالدين والاقربين ثابتة بعد نزول هذه الاية