المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤١ - كتاب المعاقل
بها حتى نقله الامام وقومه فجعلهم أهل عطاء وجعل عطاءهم الدنانير ثم رفع إلى القاضي قضى عليهم بالدينانير دون الابل لان وجوب المال بقضاء القاضي وعند قضاء القاضي ما لهم عطاء فيقضي بالدية من جنس ذلك ولو كان قضى عليهم بمائة من الابل ثم نقله الامام وقومه إلى العطاء وجعل عطاءهم الدنانير أخذوا بالابل أو بقيمتها وان لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الابل من اعطياتهم قلت القيمة أو كثرت لان الابل تعينت دية بقضاء القاضي والحيوان لا يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا بل يتردد بينه وبين القيمة فلا يتغير حكم ذلك القضاء بصيرورتهم من أهل العطاء ولكنهم يؤخذون بما قضى به عليهم في أموالهم فان لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الابل من اعطياتهم لان ذلك ما لهم وقد ذكر قبل هذا إذا قضى عليهم بالدية ثم جعلهم الامام أهل العطاء صارت الدية عليهم في اعطياتهم ومن أصحابنا رحمهم الله من بين في هذه المسألة روايتين كلتاهما في هذا الكتاب ومنهم من وفق فقال هناك أبهم الجواب أنه يؤخذ من اعطياتهم للتيسير عليهم ولم يبين ماذا يؤخذ ثم فسر ذلك هاهنا فقال تؤخذ قيمة الابل من أعطياتهم وتأويل ما ذكر هناك انه قضى من جنس العطاء عليهم بالدية ولم يعين جنسا منها بقضاء حتى صاروا أهل عطاء وانما يعين عليهم بعد ذلك ما هو من جنس العطاء ويأخذه من العطاء وهاهنا عين الجنس عند قضائه وقضى عليهم بمائة من الابل والعطاء وليس من جنس الابل فيكون الرأي إليهم ان شاؤا أدوا الابل من أموالهم وان شاؤا القيمة فإذا لم يكن لهم مال غير العطاء تؤخذ القيمة من أعطياتهم
ولو أن ذميا أسلم ووالى رجلا ثم جنى جناية خطأ فلم يقض بها القاضي على العاقلة بشئ حتى أبرأ أولياء المجني عليه الجاني من الجناية فللجاني أن يتحول بولائه عن الذي والاه لان بابرائه سقط موجب الجناية ولم يجب شئ على الذي والاه لان الوجوب عليه بقضاء القاضي ولو كان الابراء بعد ما قضى القاضى على العاقلة بالدية لم يكن له أن يتحول بولائه لان بقضاء القاضي وجبت الدية على العاقلة لتأكد الولاية ثم بسقوطه عن العاقلة بالابراء وسقوطه بالاستيفاء سواء ومعنى هذا الفرق أن موجب الجناية قبل القضاء على الجاني فالابراء يكون اسقاطا عن العاقلة وهذا بخلاف ما تقدم إذا لم يوجد الابراء ولا القضاء حتى تحول بولائه إلى غيره لان هناك موجب الجناية الاولى الباقية فانما يقضى القاضي به على عاقلة الاولى فلا يمكن أن يتحول حتى لو كان أقر الجاني بالجناية كان له أن يتحول سواء قضى بها عليه في ماله أو لم يقض لان موجب الجناية الثانية باقراره يكون عليه