المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - كتاب المعاقل
أقرب إليه ومسكنه المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك المصر لانهم من الذين يقومون بنصرة أهل المصر والدفع عنهم ولا يخصون بذلك من كان له في المصر عطاء دون من لا عطاء له فلهذا كانوا عاقلة لجميع أهل المصر وذلك لا يعقل عن صاحب العطاء أهل البادية وان كان فيهم نازلا وأصحاب الارزاق الذين لا اعطيات لهم بمنزلة أهل العطاء في جميع ذلك لكون الارزاق خلفا عن الاعطيات في حقهم
وان كان لاهل الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها فقتل أحدهم قتيلا خطأ فديته على عواقلهم بمنزلة المسلم لانهم التزموا أحكام الاسلام في المعاملات ومعنى التناصر الذي يبنى عليه العقل يوجد في حقهم كما يوجد في حق المسلمين وان لم يكن لهم عاقلة معروفة يتعاقلون بها فالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى بها عليه لما بينا أن أصل الوجوب على القاتل وانما يتحول عنه إلى العاقلة إذا وجدت فإذا لم توجد بقيت عليه بمنزلة مسلم في دار الحرب قتل مسلما خطأ وهما أجنبيان منها فانه يقضى بالدية عليه في ماله لان من يكون في دار الحرب فأهل دار الاسلام لا يعقلون عنه وتمكنه من هذا الفعل لم يكن بنصرتهم ولا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم والكفار يتعاقلون فيما بينهم وان اختلفت ملتهم لان التعاقل ينبنى على الموالاة والتناصر وذلك ينعدم عند اختلاف الملة قال الله تعالى والذينكفروا بعضهم أولياء بعضهم وقال والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا فلما انقطعت الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة كان ذلك قطعا للموالاة بين الكفار والمسليمن وحكم الميراث والنفقة يؤيد ما ذكرنا
ولو كان القاتل من أهل الكوفة وله بها عطاء فلم يقض بالدية على عاقلته حتى جعل ديوانه إلى البصرة فانه يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة وعلى قول زفر يقضى على عاقلته من أهل الكوفة وهو رواية عن أبي يوسف أيضا لان الموجب للمال الجناية عند قضاء القاضي وقد تحققت منه وعاقلته أهل ديوان الكوفة وبعد ما تحول إلى ديوان البصرة لم يوجد منه جناية وانما تعقل العاقلة عند جنايته ( ألا ترى ) ان القاضي لو قضي بالبينة على عاقلته بالكوفة ثم تحول إلى ديوان البصرة قبل استيفاء شئ كانت الدية على عاقلته من أهل الكوفة فكذلك قبل قضاء القاضي لوجهين .
أحدهما ان وجوب الدية في القتل الخطأ ثابت بالنص فيستوي فيه القضاء وغير القضاء .
والثاني على أن الدية
العاقلة بطريق الصلة والصلات لا تصير دينا بقضاء القاضي قبل الاستيفاء كنفقة الاقارب .
وجه قولنا ان المال لا يجب بنفس القتل وانما يجب بقضاء