المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٠ - كتاب الجنايات
للمدفوع إليه ولا يرجع الدافع عليه بشئ لانه لو رجع بشئ لزمه دفع ذلك مع عبده عن الجناية فتبقى جناية عبد الاخر عليه معتبرة فان مات البادي من الضربة وبرئ الاآخر وقيمة كل واحد منهما خمسة آلاف فان قيمة الميت في عنق الحي يدفع بها أو يفدى فان فداه بقيمة الميت رجع في تلك القيمة بارش جناية عبده لان حقه كان ثابتا في رقبة الميت باعتبار جنايته على ملكه وقد مات وأخلف بدلا فيكون له أن يرجع في ذلك البدل بارش جراحة عبده وان دفعه رجع بارش شجة عبده في عنقه ويخير المدفوع إليه بين الدفع والفداء لان الجناية من عبده كانت بعد الشجة فلا يتعلق حق مولى المجني عليه بارش تلك الشجة وقد كان قبل جنايته مولى المجني عليه مخيرا بين الدفع والفداء فكذلك بعد جنايته ( ألا ترى ) أن عبدا لوشج عبدا موضحة ثم جاء عبد آخر فقتل الشاج خطأ خير مولاه بين الدفع والفداء فان فداه كان أرش جراحة المشجوج في ذلك الفداء وان دفعه خير مولى العبد الميت فان شاء دفعه على ما سبق وقد أعاد جواب هذا السؤال بعد هذا باسطر وقال مولى الميت بالخيار ان شاء دفع ارش جناية الحي مكان قيمة عبده في عنق الباقي ويخير مولاه فان شاء دفعه وان شاء فداه وان أبى أن يدفع المولى ارش جناية الحي فلا شئ له في عنق الحي لان عبده هو البادي بالجناية فلا يكون له في عنق الحي شئ حتى يؤدي ارش جنايته ( ألا ترى ) أن عبده لو كان حيا بدى به فقيل له ادفعه أو افده فكذلك إذا كان ميتا ولو برأ الاول ومات الاخر من الجناية خير مولى الاول بين الدفع والفداء لان عنده هو الذي بدأ بالجناية فان فدى عبده كان ارش جناية عبده في الفداء بعد ما يدفع منه أرش موضحة العبد الاخر لان العبد الاخر جنى على عبده وهو مشجوح فلا يتعلق به حقه بارش الشجة وانما كان حقه في العبد مشجوجا وقد مات وأخلف عوضا وان دفع عبده فلا شى له عليه لان حقه بالدفع يسقط عن ارش جناية العبد الاخر على عبده فإذا استوفى ذلك لزمه دفعة مع عبده فلا يكون استيفاؤه مفيدا شيأن ولو تضارب العبد
بالعصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة فبرآ والبادئ معروف ثم ان عبد الرجل قتل البادئ منهما خطأ قيل لمولاه ادفعه أو افده فان فداه بقيمته أدى مولاه من تلك القيمة أرش جراحة العبد الباقي والفضل له من قبل أن مولى البادي هو المخاطب أولا وحكم جناية مملوكه انما يتبين باختيار مولى العبد الثالث الدفع أو الفداء فلهذا بدئ به ولما اختار الفداء فقد اختلف البادي قيمته فلمولى العبد الباقي في تلك القيمة ارش الجناية على عبده والفضل لمولى