المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - كتاب الجنايات
الاول فهناك الواجب عليه لهما بسبب الجناية فيشتركان في القيمة الواجبة على المكاتبة بقدر حقهما وكذلك لو كانت قيمته يوم غصب أكثر القيمتين فهذا والاول في التخريج سواء
رجل كاتب نصف عبد له فاستلك العبد مالا لرجل فذلك دين في عنقه يسعى فيه ولا يباع شئ منه في الدين لان عندهما صار الكل مكاتبا وعند أبي حنيفة رحمه الله النصف منه مكاتب ومكاتب النصف لا يحتمل البيع كمكاتب الجميع فيكون عليه ولو ان مكاتبا قتل عمدا وله وارث في كسبه غير المولى أو ليس له وارث غيره ولم يترك وفاء في قيمته ولا وفاء بالمكاتبة فلا قصاص فيه لان في ايجاب القصاص ضررا على المكاتب وفي ايجاب القيمة توفر المنفعة عليه لانه يؤدي عنه كتابته فيحكم بحريته وحق المقتول في بدل نفسه مقدم على حق غيره فايجابما ينتفع به المقتول أولى من ايجاب القصاص الذي لا منفعة فيه للمقتول ولا لمن له القصاص بسببه إذا ترك وارثا غير المولى واشتباه من له القصاص يمنع وجوب القصاص وان ترك وفاء وله ولد حر فلا قصاص فيه أيضا وان اجتمع في طلبه الولى والولد لاشتباه المستوفى كان على قول علي وابن مسعود رضي الله عنه يؤدي كتابته فيحكم بحريته والقصاص لولده وعلى قول زيد بن ثابت رضي الله عنه يموت عبدا فيكون القصاص لمولاه واختلاف الصحابة يورث الشبهة ولان المولى يأخذ بدل الكتابة من تركته فيحكم بحريته فباعتبار ابتداء القتل القصاص للمولى لانه جناية على ملكه وباعتبار المآل القصاص للوارث لانه يحكم بموته حرا فلاشتباه المستوفي كذلك وكذلك ان اجتمعا على استيفاء القصاص لان أصل الفعل لم يكن موجبا للقصاص فباجتماعهما لا يصير موجبا وان لم يدع المكاتب شيأ فلا قصاص في هذا الوجه للمولى ومراده من هذا الفصل إذا لم يكن في قيمته وفاء بالكتابة أما إذا كان في قيمته وفاء بها فقد ذكر قبل هذا أنه لا يجب القصاص أيضا وان ترك وفاء ولا وارث له غير المولي فللمولى القصاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لانه متعين للاستيفاء مات حرا أو عبدا وفي قول محمد رحمه الله لا قصاص فيه لاشتباه السبب وقد بينا المسألة في كتاب المكاتب
رجل قطع يد مكاتب ثم جنى المكاتب على القاطع جناية ثم عجز فعلى الحر أرش الجناية للمولى ويدفع المولى عبده مقطوعا أو يفديه لان ما وجب على الحر بجنايته بمنزلة كسب المكاتب وكسبه للمولى بعد العجز ثم حق المجني عليه تعلق العبد مقطوعا لان الجناية وجدت منه وهو أقطع اليد فيخاطب مولاه بالدفع لذلك بعد العجز أو الفداء وان كانت جناية المكاتب على الحر قبل