المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٠ - كتاب الجنايات
فولد لاحدهما ولد من أمته ثم جنى الاب على ولده أو جنى عليه فالجناية باطلة لانه دخل في كتابة أبيه فكان مانعا له فجناية كل واحد منهما على صاحبه بمنزلة جنايته على نفسه لانهما كشخص واحد في حكم الكتابة فلو اعتبرنا جناية احدهما على صاحبه بمنزلة جنايته على آخر كانت القيمة واجبة على واحد منهما وذلك لا يجوز ولو جنى المكاتب الاخر على الولد لزمته الجناية للاب لان المكاتب الاخر من هذا الولد كاجنبي آخر ولان المكاتب الاخر لو جنى على الاب كانت جنايته معتبرة فكذلك ان جنى على الولد الذي لم يبع له في الكتابة وإذا ولدت المكاتبة ولدا ثم أقرت عليه بجناية أو دين لم تصدق عليه لان الولد صار بمنزلة المكاتب للمولى حين دخل في كتابتها واقرارها علي مكاتب المولي بالدين والجناية باطل وكذلك ان أدت فعتقت لان الولد ازداد بعد اعنها فان مات الولد قبل أن تؤدي من ماله أخذت باقرارها من ذلك المال لانها أحق بالمال الذي خلفه الولد وقد أقرت أن ذلك المال مشغول بحق صاحب الدين والجناية وان حقهما مقدم على حقها فتؤاخذ باقرارها وتجعل كأنها جددت الاقرار بدين بعد موت الولد كمن أقر على مورثه بدين في حياته ثم مات فصار المال ميراثا له وكذلك لو قتل الولد فاخذت قيمته لان قيمة نفسه بمنزلة كسبه في انه يسلم لها إذا فرغ من دينه وجنايته فيكون اقرارها صحيحا فيه إذا خلص الحق لها ( ألا ترى ) ان الدين لو كان ثابتا على الولد بالبينة كان الغريم أحق بكسبه وقيمته إذا قتل ولو أقر الولد على الام بجناية أو دين لم يصدق لانه لو جاز كان على الام دونه ولا ولاية له على أمه في أنه يلزمها دينا فان ماتت الام عن مال بدئ بالكتابةفقضيت لان اقرار الام كما لا يصح في حق الولد لا يصح في حق المولى وحق استيفاء بدل الكتابة من تركتها بعد موتها فإذا قضت الكتابة وحكم بعتقها كان الباقي ميراثا منها للابن فيؤاخذ باقراره فيما ورثة كما لو جدد الاقرار عليها بذلك بعد ما صار المال ميراثا له وان لم تدع الام شيأ فقضى على الولد أن يسعى فيما على أمه من الكتابة وهو مقر اليوم بالجناية التى كان أقر بها على الام فانه يقضي عليها بالسعاية فيها أيضا لان المقر يعامل في حقه نفسه كأن ما أقر به حق والثابت بالاقرار المقر كالثابت بالمعاينة ولو ثبت في الكسب القائم في يده ولو ثبتت الجناية بالبينة كان على الولد السعاية بعد موتها في الاقل من قيمتها ومن ارش الجناية مع بدل الكتابة فان عجز وقد أدى بعض الكتابة لم يستر دما أدى ويبطل ما بقى لان بالعجز صار كسبه ورقبته حقا للمولى واقراره في حق المولى غير صحيح الا أنه لا يسترد من القابض ما أدى