المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٢ - باب الشفعة في الارضين والانهار
انعقاد العقد وإذا اشتري دارا بدار ولكل واحدة منهما شفيع فلكل شفيع أن يأخذ الدار بقيمة الاخرى لانه لامثل للدار من جنسها فيكون الواجب على كل شفيع بمقابلة ما يأخذ قيمة الدار الاخرى فان كان أحد الرجلين شفيعا أيضا يعنى أحد المشتريين أخذ الشفيع نصف الدار بنصف القيمة لان اقدامه على الشراء لا يسقط شفعته بل ذلك منه بمنزلة الاخذ بالشفعة فلا يكون للشفيع الآخر أن يأخذ منه إلا مقدار حصته وإذا اشتري بيتا من دار علوه لآخر وطريق البيت الذي اشترى في دار أخرى فانما الشفعة للذي في داره الطريق لانه شريك في البقعة بالطريق والشريك مقدم على الجار وصاحب العلو انما له الشفعة بالجوار فان سلم صاحب الدار فحينئذ لصاحب العلو الشفعة بالجوار وعن أبى يوسف في الامالى ان هذا استحسان وفي القياس لاشفعة لصاحب العلو وكذلك إذا بيع العلو فلا شفعة لصاحب السفل في القياس ولا لصاحب علو آخر بجنبه لان العلو بناء وقد بينا ان بالبناء لا يستحق بالشفعة إذا لم يكن معه أرض والارض وسقف السفل كله لصاحب السفل ووجه الاستحسان ان لصاحب العلو حق قرار البناء وبه يستحق اتصال أحد الملكين بالاخر على وجه التأييد والقرار فكانا بمنزلة جارين بخلاف ملك البناء على الارض الموقوفة فان الاتصال هناك غير متأيد الا ترى ان عند انقضاء مدة الاجارة يؤمر برفع البناء وهنا ليس لصاحب السفل أن يكلف صاحب العلو رفع البناء بحال واتصال أحد الملكين بالآخر بهذه الصفة يثبت للشفيع الشفعة والله أعلم
( باب الشفعة في الارضين والانهار )
( قال رحمه الله والشريك في الارض أحق بالشفعة من الشريك في الشرب كما ان الشريك في نفس المنزل أحق بالشفعة من الشريك في الطريق ) لقول على وابن عباس رضي الله عنهما لاشفعة الا لشريك لم يقاسم يعنى عند وجوده لاشفعة إلا له ثم الشرب من حقوقالمبيع كالطريق وقد جاء الحديث في استحقاق الشفعة بالشريك في الطريق قال صلى الله عليه وسلم إذا كان طريقهما واحدا فكذلك يستحق بالشركة في الشرب والشريك في الشرب أحق بالشفعة من الجار كالشريك في الطريق قال والشركاء في النهر الصغير كل من له شرب أحق من الجار الملاصق وان كان نهرا كبيرا تجرى فيه السفن فالجار أحق لان هؤلاء ليسوا شركاء في الشرب معنى هذا القول أن الشركة في الشرب بمنزلة الشركة في الطريق ففى