المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - باب البيع بالفلوس
وعند زفر لا يجوز ما لم يبين عدد الفلوس لان العقد لا يتعلق بالدانق ولا بالدرهم وانما يتعلق بالفلوس فلابد من أن تكون معلومة العدد ولا يحصل ذلك بتسمية الدانق والدرهم لان الناس قد يستقصون في بيع الفلوس وقد يتسامحون ولان الدانق والدرهم ذكر للوزن والفلوس عددي فيلغوا اعتبار ذكر الوزن فيه بنفى ذكر الفلوس فلا يجوز العقد الا ببيان العدد ولا يحصل ذلك بتسمية الدانق والدراهم وأبو يوسف يقول بذكر الدانق والدرهم يصير عدد الفلوس معلوما لان قدر ما يوجد بالدراهم من الفلوس معلوم في السوق فتسمية الدرهم كتسمية ذلك العدد في الاعلام على وجه لاتمكن المنازعة فيه بينهما ومحمد يقول فيما دون الدرهم يكثر الاستعمال بين الناس للعبارة عما يوجد به من عدد الفلوس فيقام مقام تسمية ذلك العدد وفي الدرهم وما زاد على ذلك قلما يستعمل هذا اللفظ .
يوضح الفرق أن الدانق والدانقين لا يكون معلوم الجنس الا بالاضافة وقد يكون ذلك من الذهب والفضة وغيرهما من الموزونات فانما يصير معلوما بذكر الفلوس فاقمنا ذلك مقام تسمية العدد واما الدرهم فمعلوم بنفسه غير مضاف إلى شئ فلا يجعل عبارة عن العدد من الفلوس فلهذا قال هو في الدرهم أفحش ( رجل ) أعطى لرجل درهما فقال أعطني بنصفه كذا فلسا وأعطني بنصفه درهما صغيرا وزنه نصف درهم فهو جائز لانه جمع بين عقدين يصح كل واحد منهما بالانفراد
قال فان افترقا قبل أن يقبض الفلوس والدرهم الصغير بطل في الدرهم الصغير لان العقد فيه صرف وقد افترقا قبل قبض أحد البدلين ولم يبطل العقد في الفلوس لان العقد فيه بيع وان افترقا قبل قبض أحد البدلين ولم ينقد الثمن حتى افترقا بطل الكل لانهما افترقا عن دين بدين وان كان دفع إليه الدرهم وقال أعطني بنصفه كذا فلسا وأعطني بنصفه درهما صغيرا يكون فيه نصف درهم الا حبة ففى قياس قول أبى حنيفة يفسد البيع كله وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز في الفلوس ويبطل في حصة الصرف لان العقد في الدرهم الصغير يفسد لمعنى الربا فان مقابلة نصف الدرهم بنصف درهم الا حبة يكون ربا وعند أبى حنيفة إذا فسد العقد في البعض لمعنى الربا يفسد في الكل وقد بيناه في البيوع
قال رضي الله عنه الاصح عندي ان العقد يجوز في حصة الفلوس عندهم جميعا على ما وضع عليه المسألة في الاصل فانه قال وأعطني بنصفه الباقي درهما وإذا تكرر الاعطاء يتفرق العقد به وفساد أحد العقدين لا يوجب فسادالآخر ألا ترى أن على هذا الوضع لا يكون قبول العقد في أحدهما شرطا للقبول في الآخر