المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨ - كتاب الصرف
ولاقيمة للصنعة في البيع ثم بين شدة الحرمة في الربا بقوله الآخذ والمعطى والكاتب والشاهد فيه سواء أي في الماثم وهو نظير ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله في الخمر عشرة وقال صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشي والرايش في النار ولعن الله من أعان الظلمة أو كتب لهم والاصل في الكل قوله ولا تعاونوا على الاثم والعدوان وعن أبى الوداك عن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب الكفة بالكفة والفضة بالفضة الكفة بالكفة ولاخير فيما بينهما فقلت انى سمعت ابن عباس رضى الله عنهما يقول ليس في يد بيد ربا فمشي إليه أبو سعيد رضى الله عنه وأنا معه فقال له أسمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع فقال لافحدثه أبو سعيد رضى الله عنه الحديث فقال ابن عباس رضى الله عنهما لاأفتى به أبدا وفيه دليل على ان بيع الذهب والفضة بجنسهما إذا اعتدل البد لان في كفة الميزان جاز البيع وان لم يعلم مقدار كل واحد منهما لتيقننا بالمماثلة وزناوالمماثلة إذ وزن أحدهما بصاحبه أظهر منه إذا وزن كل واحد منهما بالصنجات وفيه دليل رجوع عبد الله بن عباس رضى الله عنهما عن فتواه في اباحة التفاضل وان الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد انقاد لهم ابن عباس رضى الله عنهما وهذا لان أبا سعيد رضى الله عنه كان من كبار الصحابة رضوان الله عليهم معروفا بينهم بالعدالة والورع وانما مشي إلى ابن عباس رضى الله عنهما بطريق الخشية لاظهار الشفقة وان كان لو دعاه إلى نفسه لاتاه وهذا هو الاحسن للكبير في معاملة من هو أصغر منه وعن عمر رضى الله عنه قال لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فانى أخاف عليكم الربا وقد نقل هذا اللفظ بعينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانى أخاف عليكم الارباء وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه كان يبيع بقايا بيت المال يدا بيد بفضل فخرج خرجة إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فسأله عن ذلك فقال هو ربا وكان ابن مسعود رضي الله عنه استخلف على بيت المال عبد الله بن سخبرة الاسدي فلما قدم ابن مسعود رضى الله عنه نهاه عن بيع الدراهم بالدراهم بينهما فضل وكان ابن مسعود رضي الله عنه عامل عمر رضى الله عنه بالكوفة على بيت المال فكان من مذهبه في الابتداء ان اختلاف الصنعة كاختلاف النوع وكان يجعل البقاية مع الجيد نوعين فيجوز التفاضل بينهما عملا بقوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ثم سأل عمر رضى الله عنه بين له أن الكل نوع واحد فان الكل فضة