المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٦ - باب العيب في الصرف
الوكالة تعلقت بتلك العين فانها أضيفت إليه بعينه وهو مما يتعين بالتعيين في العقد وإذا وكله بالف درهم يصرفها له بدنانير فصرفها الوكيل بدنانير كوفية فهو جائز في قول أبى حنيفة لان وزن الكوفية كوفية وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أما اليوم فان صرفها بكوفية مقطعة لم يجز لان وزن الكوفية اليوم على الشامية الثقال وانما جاز قبل اليوم فان صرفها بكوفية مقطعة لم يجز لان وزن الكوفية كان على الكوفية المقطعة النقص وهذا اختلاف عصرنا فابو حنيفة أفتى بما كانت عليه المعاملة في عصره وهما كذلك .
والحاصل أنه يعتبر في كل مكان وزمان ما هو المتعارف لانه يعلم أن مقصود الموكل ذلك بغالب الرأى ولو قال اشتر لى بهذه الدنانير غلة ولم يسم له غلة الكوفة أو بغداد فاشترى له غلة الكوفة جاز وان اشترى له غير ذلك من غلة البصرة أو بغداد أو دراهم غير الغلة لا يجوز الا أن يكون مثل غلة الكوفة لان الوكيل انما يصير ممتثلا إذا حصل مقصود الموكل ومقصوده غلة الكوفة فان كان ما اشتري مثل غلة الكوفة فقد حصل مقصوده وان قال له بع هذه الالف درهم بدنانير شامية فباعها بالكوفية فان كانت الكوفية غير مقطعة وكان وزنها شامية فهو جائز على الامر لحصولمقصوده قال وليس الدنانير في هذا كالدراهم فان مقصوده من شراء الغلة الانفاق في حوائجه وانما يحصل ذلك بغلة الكوفة أو مثلها ومقصوده من الدنانير الربح وذلك يختلف باختلاف الوزن فان كان وزن الكوفية مثل وزن الشامية فقد حصل مقصوده ولو قال بعها بدنانير عتق فباعها بالشامية لا يجوز على الآمر لان المقصود لا يحصل بهذا لما للعتق من الصرف على الشامية والله تعالى أعلم
( باب العيب في الصرف )
قال رحمه الله وإذا اشترى سيفا محلى بدراهم أكثر مما فيه وتقابضا وتفرقا ثم وجد بالسيف عيبا في نصله أو جفنه أو حمائله أو حليته فله أن يرده لفوات وصف السلامة المستحقة له بمطلق العقد فان رده وقبله منه صاحبه بغير قضاء قاض فلا ينبغي له أن يفارقه حتى يقبض الثمن لان الرد بعد القبض بغير قضاء قاض كالاقالة من حيث انه يعتمد التراضي والاقالة في الصرف بمنزلة البيع الجديد في وجوب التقابض به في المجلس لان الاقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما فكان بمنزلة البيع الجديد في حق الشرع واستحقاق