المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤١ - باب الرهن في الصرف
قلنا العبد يصح منه التزام الضمان بالاستقراض في حق نفسه حتى يؤاخذ به بعد العتق فكذلك من المرتد يصح الالتزام في حق نفسه ثم حقه في المال يقدم على حق الورثة ولهذا يقضى سائر الديون من ماله فكذلك هذا الدين وما أقرضه المرتد فهو دين على صاحبه لانه قبضه بشرط الضمان وذلك موجب عليه في حق المرتد وفي حق ورثته واقراض المرتدة واستقراضها جائز كما يجوز سائر تصرفاتها ولايجوز اقراض العبد التاجر والمكاتب والصبي والمعتوه لانه تبرع وهؤلاء لا يملكون التبرع
وإذا أقرض الرجل صبيا أو معتوها فاستهلكه لا ضمان عليه هكذا أطلق في نسخ أبى حفص وفي نسخ أبى سليمان قال وهذا قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله أما في قول أبى يوسف فهو ضامن لما استهلك وهو الصحيح لانه بمنزلة الوديعة لانه سلطه على الاستهلاك بشرط الضمان وتسليط الصبي على الاستهلاك صحيح وشرط الضمان عليه باطل وقد قررنا هذه الطريقة في كتاب الوديعة فهى في القرض أظهر .
وان أقرض عبدا محجورا عليه فاستهلكه لم يأخذه به حتى يعتق وهو على الخلاف الذي بينا وان لم ينص عليه وعند أبى يوسف يؤاخذ به في الحال كما في الوديعة .
وان وجد المقرض ماله بعينه عند واحد من هؤلاء فهو أحق به لانه عين ملكه .
وإذا باع الرجل دراهم بدراهم إلى أجل وقبض فهو فاسد لوجود المجانسة والقدر والنساحر ام عند وجود أحد الوصفين فعند وجودهماأولى .
والمقبوض بمنزلة القرض حال عليه فان وجد دراهمه بعينها فللآخر ان يعطيه غيرها لانه قرض عليه واختيار محل قضاء بدل القرض إلى من عليه وقد بينا فيه خلاف أبى يوسف وفي نسخة أبى سليمان ليس للآخر ان يعطيه غيرها وهذا هو الاصح لانها مقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب ردها بعينها على مابينا أن الدراهم تتعين بالقبض وان كانت لاتتعين بالعقد والله أعلم بالصواب
( باب الرهن في الصرف )
قال رحمه الله وإذا اشترى عشرة دراهم بدنانير ونقده الدنانير وأخذ بالعشرة رهنا يساويها فهلك الرهن في يده قبل أن يتفرقا فهو بما فيه وقد بينا في البيوع حكم الرهن برأس مال السلم فبدل الصرف فيه مثله ثم بقبض الرهن تثبت له يد الاستيفاء ويتم ذلك بهلاك الرهن ويصير بهلاك الرهن مستوفيا عين حقه من مالية الرهن لا مستبدلا فلهذا بقى عقد