المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٥ - باب القرض والصرف فيه
وعليه مثلها وهو اشارة لما بينا فانه إذا اشترى جارية وجب ثمنها في ذمته وقد جوز له المعير الانتفاع بتلك الدراهم في حاجته وقضاء الدين من حاجته فكان له أن يقضي الدين بها على أن يضمن مثلها فاما الاواني من الذهب والفضة والجواهر وغيرها فليست بقرض ولكنها عوار لان منافعها تنفصل عن عينها ولا يتعذر حكم الاعارة فيها حتى لو باعها المستعير لم يجز بيعه فيها وكذلك اللالئ ولا كارع والرؤس لا يجوز اقراضها والله أعلم
( باب القرض والصرف فيه )
قال رحمه الله روي عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما قالت أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وخمسين وسقا من تمر خيبر وعشرين وسقا من شعير فقال لى عاصم بن عدى أعطيك تمرا هنا وآخذ تمرك بخيبر فقالت لا حتى أسئل عن ذلك فسألت عمر بن الخطاب رضى الله عنه فنهاني عنه وقال كيف بالضمان فيما بين ذلك وبه نأخذ فان هذا ان كان بطريق البيع فاشتراط ايفاء بدل له حمل ومؤنة في مكان آخر مبطل للبيع وهو مبادلة التمر بالتمر نسيئة وذلك لا يجوز وان كان بطريق الاستعراض فهذا قرض جر منفعة وهو اسقاط خطر الطريق عن نفسه ومؤنة الحمل ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة وسماه ربا وعن محمد بن سيرين قال أقرض عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبى بن كعبرضى الله عنه عشرة آلاف درهم وكانت لابي رضى الله عنه نخل بعجل فأهدى أبى بن كعب رضى الله عنه رطبا لعمر رضى الله عنه فرده عليه فلقيه أبى فقال أظننت اني أهديت اليك لاجل مالك ابعث إلى مالك فخذه فقال عمر لابي رضى الله عنهما رد علينا هديتنا وبه نأخذ فان عمر رضى الله عنه انما رد الهدية مع انه كان يقبل الهدايا لانه ظن أنه أهدى إليه لاجل ماله فكان ذلك منفعة القرض فلما أعلمه أبى رضى الله عنه انه ما أهدى إليه لاجل ماله قبل الهدية منه وهذا هو الاصل ولهذا قلنا ان المنفعة إذا كانت مشروطة في الاقراض فهو قرض جر منفعة وان لم تكن مشروطة فلا بأس به حتى لورد المستقرض أجود مما قبضه فان كان ذلك عن شرط لم يحل لانه منفعة القرض وان لم يكن ذلك عن شرط فلا بأس به لانه أحسن في قضاء الدين وهو مندوب إليه .
بيانه في حديث عطاء قال استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل دراهم فقضاه وأرجح له فقالوا أرجحت فقال صلى الله عليه وسلم