المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب الوكالة في الصرف
عن الحرام اما لاستحلاله ذلك أو لجهله به أو قصده إلى توكيل المسلم حراما فلهذا أكره له ذلك وإذا وكله أن يصرف له الدراهم فصرفها مع عبد الموكل والوكيل يعلم أو لا يعلم فلا ضمان على الوكيل سواء كان على العبد دين أو لم يكن لانه مال الموكل صرف بعضه في بعض ولا يكون الوكيل بتصرفه مفوتا على الموكل شيئا وإذا وكله بألف درهم يصرفها له فباعها بدنانير وحط عنه مالا يتغابن في مثله لم يجز على الآمر لانه في معنى الوكيل بالشراء وكل واحد من المتصارفين في العوض الذي من جهد صاحبه مشتر ولان تصرف الوكيل بالشراء بالمعين انما لا ينفذ على الموكل للتهمة فانه من الجائز انه عقد لنفسه فلما علم بالعين أراد أن يلزم ذلك الموكل وهذا المعنى موجود هنا فان الوكيل يملك عقد الصرف لنفسه وان صرفها بسعرها عند مفاوض للوكيل أو شريك له في الصرف أو مضارب له من المضاربة لم يجز لكونه متهما في ذلك كما لو صرفها مع نفسه فان من يحصل بتصرف من عامله يكون مشتركا بينهما وان صرفها عند تفاوض الآمر لم يجز كما لو صرفها الآمر بنفسه وهذا لانه لا فائدة في هذا العقد فما يقبض ويعطى يكون مشتركا بينهما وان صرفها عند شريك الآمر في الصرف غير مفاوض فهو جائز وكذلك مضاربه لان الآمر لو فعل ذلك بنفسه جاز لكونه مفيدا وهو أنه يدخل به في الشركة والمضاربة ما لم يكن فيه ويخرج به منه ماكان فيه فكذلك الوكيل إذا فعل ذلك وإذا وكله بالف درهم يصرفها له وهما في الكوفة ولم يسم له مكانا ففى أي ناحية من الكوفة صرفها فهو جائز لان نواحى المصر في حكم مكان واحد ومقصوده أن التوكيل لا يتقيد بالسوق لان المقصود سعر الكوفة لا سوق الكوفة وكذلك لو خرج بها إلى الحيرة أو إلى البصرة أو إلى الشام فصرفها هناك جاز ولا ضمان عليه لان الآمر مطلق ولا يتقيد بمكان الا بدليل يفيده به وفيما لاحمل له ولا مؤنة لا يوجد دليل المقيد لان ماليته لا تختلف باختلاف الامكنة ففى أي مكان صرفها له كان ممتثلا أمره ولو وكله ببيع عبد له أو عرضله حمل ومؤنة فاستأجر وخرج بها من الكوفة إلى مكة فباعها هناك أجزت البيع لان الامر بالبيع مطلق ففى أي موضع باعه فهو ممتثل ولا ألزم الآمر من الآخر شيئا لانه لم يأمر بالاستئجار فهو متبرع فيما التزم من ذلك وقال في رواية أبى حفص أجزت البيع إذا باعه بمثل ثمنه في الموضع الذي أمره ببيعه فيه وهذا مستقيم على أصل أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان عندهما التوكيل بالبيع مطلقا يتقيد بالبيع بمثل القيمة لو باعه في ذلك الموضع فكذلك في موضع