المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب الوكالة في الصرف
الغرماء وكذلك أم الولد والمدبر لان كسبهما للمولى ولايجوز أن يشترى من مكاتبه الا مثل ما يجوز له مع مكاتب غيره لان المكاتب أحق بمكاسبه وقد صار بعقد الكتابة كالحر يدا وتصرفا في كسبه فيجرى الربا بينه وبين مولاه كما يجرى بينه وبين غيره الوالدان والولد والزوجان والقرابة وشريك العنان فيما ليس من تجارتهما والوصى في الربا بمنزلة الاجانب لان المبايعة تتحقق بين هؤلاء والمماليك بمنزلة الاحرار في ذلك لانهم يخاطبون بذلك كما يخاطب الاحرار فاما المتفاوضان إذا اشتري أحدهما درهما بدرهمين من صاحبه فليس ذلك منهما بيعا وهو مالهما كما كان قبل هذا البيع لانهما كشخص واحد في التجارة كما يجرى بينهما لا يكون بيعا والله أعلم
( باب الوكالة في الصرف )
قال رحمه الله وإذا تصارف الوكيلان لم ينبغ لهما أن يفترقا حتى يتقابضا كما لو باشرا العقد لانفسهما لان حقوق العقد تتعلق بالعاقد ولا يختلف في ذلك مباشرته لغيره ومباشرته لنفسه ألا ترى انه يستغنى عن اضافة العقد إلى غيره ولا يضرهما غيبة الموكلين لانهما من حقوق العقد كسائر الاجانب وان وكل رجل رجلين بالصرف لم يكن لاحدهما أن ينفرد به لانه فوض اليهما ما يحتاج فيه إلى الرأى ورأى الواحد لا يكون كرأى المثنى فان عقدا جميعا ثمذهب أحدهما قبل القبض بطلت حصته وحصة الباقي جائزة كما لو باشرا العقد لانفسهما وان وكلا جميعا رب المال بالقبض أو الاداء وذهبا بطل الصرف لوجود الافتراق من العاقدين قبل التقابض ورب المال في حقوق العقد كأجنبي اخر وان وكله في ان يصرف له دراهم بدنانير فصرفها وتقابضا وأقر الذي قبض الدراهم بالاستيفاء ثم وجد فيها درهما زائفا فقبله الوكيل وأقرانه من دراهمه وجحده الموكل فهو لازم للموكل لانه لاقول للقابض فيما يدعى من الزيافة بعد ما أقر باستفياء حقه وانما يرده على الوكيل باقراره واقراره لا يكون حجة على الموكل فلهذا كان لازما للوكيل
قال وان رده القاضي على الوكيل ببينة أو بأداء يمين ولم يكن القابض أقر بالاستيفاء لزم الآمر وفي هذا نظر فان القابض إذا لم يقر باستيفاء حقه ولا باستيفاء الجياد فالقول قوله فيما يدعى أنه زيوف لانه ينكر قبض حقه ولا حاجة له إلى اقامة البينة ولا يمين على الوكيل الذي عاقده انما اليمين عليه فان من جعل القول قوله شرعا يتوجه عليه اليمين وانما يرد إذا حلف لا إذا أتى اليمين فعرفنا أن هذا الجواب مختل