المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٨ - باب العيب في الصرف
كتصرف الاب والوصى في مال الصغير ولهذا استرده سعد رضى الله عنه لما ظهر أنه باع بغبن فاحش وفيه دليل على ان الامام إذا بلغه عن عامله ما رضى به من عدل أو هيبة فعله فانه ينبغى له أن يشكر الله تعالى على ذلك فان ذلك نعمة له من الله تعالى وكان عمر رضى الله عنه بهذه الصفة تهابه عما له في آفاق الارض وذلك لحسن سريرته على ما جاء في الحديث من خاف الله خاف منه كل شئ
وإذا اشترى الرجل طشتا أو اناء لا يدري ما هوولم يشترط له صاحبه شيئا فهو جائز لان العقد تناول العين والمشار إليه معلوم العين مقدور التسليم فيجوز بيعه ودل على صحة هذا حديث المسور بن مخرمة
وإذا اشتري اناء فضة فإذا هو غير فضة فلا بيع بينهما لان المشار إليه ليس من جنس المسمى والعقد انما يتعلق بالمسمى لان انعقاده بالتسمية والمسمى معدوم فلا بيع بينهما ولو كانت فضة سوداء أو حمراء فيها رصاص أو صفر وهو الذي أفسدها فهو بالخيار ان شاء أخذها وان شاء ردها لان المشار إليه ليس من جنس المسمى فان مثله يسمى اناء فضة في الناس إلا أنه معيب لما فيه من الغش فيجوز العقد على المشار إليه بالتسمية ويتخير المشترى للعيب وان كانت رديئة من غير غش فيها لم يكن له أن يردها لان الرداءة ليست بعيب فالعيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة وصفة الرداءة بأصل الخلقة ألا ترى ان بالرداءة تنعدم صفة الجودة وبمطلق العقد لا يستحق صفة الجودة وانما تستحق السلامة
ولو اشترى سيفا محلى على ان فيه مائة درهم بمائة درهم وتقابضا وتفرقا فإذا في السيف مائتا درهم فانه يرد السيف لفساد العقد بالفضل الخالى عن المقابلة وهو الجفن والحمائل وان اشترى ابريق فضة بالف درهم على ان فيه ألف درهم وتقابضا وتفرقا فإذا فيه ألفا درهم كان الخيار للمشترى ان شاء قبض نصفه بألف درهم لانه انما يكون مشتريا مقدار ما سمى منه وقد تبين أن ذلك نصف الابريق ولا يمكن أن يجعل مشتريا للكل بألف درهم لانه ربا ولا بألفين لانه ما التزم الا ألف درهم فجعلناه مشتريا نصفه بالالف وأثبتنا له الخيار لتبعيض الملك عليه فيما يضره التبعيض بخلاف السيف فهناك لا يمكن تصحيح العقد في نصف الحلية مع السيف لانه لو صرح بذلك لم يجز العقد لان الحلية صفة لا يجوز بيع بعضها دون البعض بخلاف الابريق ولو كان اشترى الابريق بمائة دينار كان جائزا له كله بالدنانير لان الربا ينعدم عند اختلاف الجنس والابريق مما يضره التبعيض فيكون الوزن فيه صفة فانما يتعلق العقد بعينه إذا أمكن دون الوزن المذكور
وان اشترى