المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٩ - باب الاجارة في عمل التمويه
وذلك من الكبير دون الصغير ولان الصغير في الجوار تبع فهو في معنى المعير والمستأجر ولكنا نقول سبب الاستحقاق متحقق في حق الصغير وهو الشركة أو الجوار من حيث اتصال حق ملكه بالمبيع على وجه التأبيد فيكون مساويا للكبير في الاستحقاق به أيضا ثم هو محتاج إلى الاخذ لدفع الضرر في الآتى عن نفسه وان لم يكن محتاجا إلى ذلك في الحال وبمثل هذا الحاجة جاز للمولى تزويج الصغير والصغيرة فكذلك يثبت له حق الشفعة ثم يقوم بالطلب من يقوم مقامه شرعا في استيفاء حقوقه وهو أبوه ثم وصى أبيه ثم جده أبو أبيه ثم وصى الجد ثم وصي نصبه القاضي فان لم يكن له أحد من هؤلاء فهو على شفعته إذا أدرك لان الحق قد ثبت له ولا يتمكن من استيفائه قبل الادراك لان الاستيفاء يبنى على طلب ملزم ولايكون طلبه ملزما قبل الادراك فتركه الطلب قبل الادراك لعدم تمكنه من ذلك لا يكون مسقطا حقه كالبائع إذا ترك الطلب لانه لم يعلم به والغائب على شفعته إذا علم لهذا المعنى فانه لا يتمكن من الطلب ما لم يعلم به وترك الطلب انما يكون دليلا على الرضا أو التسليم بعد التمكن منه لاقبله والذكر والانثى والحر والمملوك والمسلم والكافر في حق الشفعة سواء لانه من المعاملات وانما ينبنى الاستحقاق على سبب متصور في حق هؤلاء وثبوت الحكم بثبوت سببه
وإذا اشترى الرجل دارا وقبضها ونقد الثمن واختلف الشفيع والمشترى في الثمن فالقول قول المشترى مع يمينه لان الشفيع يتملك الدار على المشترى كما ان المشترى يتملكها على البائع .
ولو كان الاختلاف بين البائع والمشترى في الثمن كان القول قول البائع كما قال صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله البائع فكذلك المشترى مع الشفيعولان الشفيع يدعى على المشترى وجوب تسليم الدار إليه عند احضار الالف والمشترى منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه وأيهما أقام البينة قبلت بينته لانه يؤيد دعواه بالحجة وليس في معارضة حجته سوى مجرد الدعوى من الآخر والدعوى لا تعارض الحجة ثم الشفيع ان أقام البينة فقد أثبت ما ادعى من وجوب تسليم الدار إليه عند أداء الالف والمشترى ان أقام البينة فقد أثبت زيادة في الثمن ببينته وان أقاما جميعا البينة فالبينة بينة الشفيع في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف البينة بينة المشتري لانه يثبت زيادة في الثمن ببينته والشفيع ينفى تلك الزيادة والمثبت للزيادة من البينتين أولى بالعمل بها كما لو اختلف البائع والمشترى في مقدار الثمن وأقاما البينة كانت بينة البائع أولى بالقبول لما فيها من اثبات الزيادة