المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٠ - باب القرض والصرف فيه
في رواية أبى سليمان من غير تنصيص على الخلاف فيه وفي رواية أبى حفص قال هذا قول أبى حنيفة أما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فهو جائز على الطالب سواء صرف الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم وسواء قبضه الطالب في المجلس أو بعده وهو الصحيح والمسألة تنبنى على مابينا في كتاب البيوع وإذا قال الطالب للمطلوب أسلم مالى عليك في كر حنطة وقد قررنا الخلاف في تلك المسألة فكذلك في هذه إذ لافرق بين أن يأمره بالصرف مع غير المعين أو السلم عندهما يصح في الوجهين جميعا باعتبار انه أضاف الوكالة إلى ملكه فالدين في ذمة المديون ملك الطالب وعند أبى حنيفة لا يجوز في الوجهين لانه أمره بدفع الدين إلى من يختاره لنفسه وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فدفع المطلوب إلى الطالب دنانير وقال اصرفها وخذ منها فقبضها فهلكت قبل أن يصرفها هلكت من مال الدافع والمدفوع إليه مؤتمن لانه قبض الدنانير بحكم الوكالة والوكيل أمين فيما دفعه الموكل إليه من ماله فان صرفها وقبض الدراهم فهلكت قبل أن يأخذ منها حقه هلكت من مال الدافع أيضا لانه في القبض بحكم العقد عامل للامر فهلاكه في يده كهلاكه في يد الآمر حتى يأخذ منها حقه فإذا أخذ حقه وضاع ما أخذه فهو من ماله لانه في هذا الاخذ عامل لنفسه وانما يصير آخذا حقه باحداث القبض فيه لاجل نفسه ولو دفعه إليه المطلوب قضاء لحقه كان داخلا في ضمانه فكذلك إذا قبضه بأمره وان قال بعها بحقك فباعها بدراهم مثل حقه وأخذها فهو من ماله لانه بالبيع ممتثل أمره وانما يكون ذلك إذا كان في القبض عاملا لنفسه حتى يتحقق كونه تابعا بحقه بخلاف الاول فان هناك أمره بالبيع للامر فكان في القبض عاملا للآمر ما لم يستوف حقه من المقبوض وإذا اشترى بيعا على أن يقرضه فهذا فاسد لنهى النبي صلى اللهعليه وسلم عن بيع وسلف ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط والمراد شرط فيه منفعة لاحد المتعاقدين لا يقتضيه العقد وقد وجد ذلك وإذا أقرض المرتد أو استقرض فقتل على ردته فقرضه الذي عليه دين في ماله اما لان تصرفه قد بطل فبقى هو قابضا مال الغير على وجه التملك وذلك موجب الضمان عليه أو لان تصرفه من حيث الاستقراض صحيح فان توقف تصرفه لحق الورثة واستقراضه لا يلاقى محلا فيه حق الورثة فان قيل أليس العبد المحجور إذا استقرض واستهلك لم يلزمه ضمانه عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله ما لم يعتق فكذلك المحجور بسبب الردة ينبغى أن لا يكون ضامنا ما استقرض في ماله الذي هو حق الورثة