المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٨ - باب القرض والصرف فيه
شرط المكان بخلاف البيع فان لم يبين في البيع مدة الاجل والمسألة بحالها ففيما له حمل ومؤنة العقد فاسد وصورته ان يبيعه العبد بحنطة موصوفة بالكوفة على ان يسلمها بالبصرة فهذا شرط أجل مجهول لان تعيين مكان التسليم فيما له حمل ومؤنة معتبر ولا يلزمه التسليم ما لم يأتيا ذلك المكان واما مالا حمله له ولا مؤنة فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لاشتراطهالاجل المجهول لنفسه إلا أن يأتي ذلك المكان وعن أبى يوسف انه يجوز العقد ويطالبه بالتسليم في الحال لان التسليم فيما لاحمل له ولا مؤنة لا يتقيد بالمكان المذكور ومعنى الاجل في ضمنه فإذا لم يثبت كان الثمن حالا وإذا أقرض الرجل الرجل الدراهم ثم صالحه منها على أقل من وزنها فهو جائز لانه قبض البعض وابرأه عن البعض وكل واحد منهما صحيح في الكل فكذلك في البعض فان فارقه قبل أن يعطيها لم يبطل الصلح لانه لا يتمكن في هذا التصرف معنى المبادلة وصحة الابراء لا تستدعى القبض وهذا بخلاف مالو صالحه على أن أجله فيها شهرا لان التأجيل بعد الاقراض كالمقرون بالاقراض والمعنى الذي لاجله لا يلزم الاجل إذا اقترن بالاقراض انه بمنزلة العارية فهو موجود في التأجيل بعد الاقراض وان صالحه على عشرة دنانير فهو جائز إذا كان يدا بيد لتمكن معنى المبادلة في هذا الصلح بسبب اختلاف الجنس فان افترقا قبل قبض الدنانير بطل الصلح وان افترقا بعد ما قبض بعضها يبرأ من حصة المقبوض وعليه رد ما بقى من الدراهم اعتبارا للبعض بالكل وان صالحه منها على ذهب تبر أو مصوغ لا يعلم وزنه جاز ان قبضه قبل الافتراق لان ربا الفضل ينعدم عند اختلاف الجنس بخلاف مااذا صالحه على فضة لا يعلم وزنها فهناك لاتحاد الجنس ربا الفضل يجرى وتوهم الفضل كتحققه فيما ينبنى أمره على الاحتياط ووقع في بعض نسخ الاصل لو صالحه على ذهب تبر جزافا بعينه أو ورق قيل قوله أو ورق زيادة من الكاتب وقيل بل هو صحيح لان في لفظ الصلح ما يدل على ان ما وقع عليه الصلح من الورق أقل من الدين لان مبنى الصلح على التجوز بدون الحق فيجوز الا أن يعلم انه أكثر من حقه وزنا وان أقرضه درهما ثم اشترى به فلوسا بعينها أو بغير عينها فهو جائز ان قبضها قبل أن يتفرقا لان الفلوس الرائجة لاتتعين عند المقابلة بخلاف جنسها فان فارقه قبل القبض بطل لانه دين بدين فان قيل ليس كذلك لانه قابض للدرهم بذمته ولهذا يسقط عنه فكان هذا عينا بدين وقد بينا في بيع الفلوس بالدراهم أن قبض أحد البدلين قبل الافتراق يكفى قلنا نعم صار قابضا له بذمته ولكن دينا لاعينا