المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٢ - باب الشهادة في الشفعة
إذا وجد بها عيبا ردها على الوكيل وكان ذلك ردا على الموكل ويمتنع ذلك إذا قبلت شهادته على أنه ردها على البائع بالشفعة فيكون في هذا تبعيد الخصومة عنه لان البائع لما لم يكن له الشفعة فيردها عليه كابتداء البيع منه وشهادة الآمر بالبيع على المشترى أنه باعها من غيره لا تقبل فاما الوكيل بالشراء له أن يأخذ ما اشترى بالشفعة لان شراءه لغيره كشرائه لنفسه وشراؤه لنفسه لا يكون ابطالا للشفعة حتى ان أحد الشفعاء إذا اشترى الدار فهو على شفعته فيها يظهر ذلك عند مزاحمة الآخرين فكذلك شراؤه لغيره وهذا لان الشفعة انما تبطل باظهار الشفيع الرغبة عن الدار لا باظهار الرغبة فيها والشراء اظهار الرغبة في المشترى فلا يكون ابطالا للشفعة ولان البائع يلتزم العهدة بالبيع فلو أخذ بالشفعة كان مبطلا ما التزم به من العهدة والمشترى يلتزم الثمن بالشراء وهو بالاخذ بالشفعة يقرر مالتزم بالشراء ولو شهد ابنا الشفيع انه قد سلم الشفعة لم تجز شهادتهما لانهما يشهدان لابيهما بتقرر الملك واليد فيها وإذا باع الرجل دارا وله عبد تاجر هو شفيعها فان كان عليه دين فله الشفعة وان لم يكن عليه دين فلا شفعة له لان ماله لمولاه إذا لم يكن عليه دين وكما أن البائع لا يأخذ ما باع بالشفعة فكذلك عبده لا يأخذ وإذا كان عليه دين فالغرماء أحق بكسه وللغرماء حق الاخذ بالشفعة في هذه الدار فكذلك للعبد أن يأخذ بالشفعة يوضحه أن الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وشراء العبد منمولاه إذا لم يكن عليه دين باطل بخلاف مااذا كان عليه دين فكذلك حكم الاخذ بالشفعة وعلى هذا لو باع العبد ومولاه شفيعها فان لم يكن عليه دين فلا شفعة للمولى لان بيع العبد وقع له وان كان عليه دين فله الشفعة لان بيعه كان لغرمائه والمولى من كسب عبده المديون كسائر الاجانب فان شهد إبنا المولى على العبد أنه سلم الدار للمولى بالشفعة فشهادتهما باطلة لانهما يشهدان لابيهما بالملك واليد في الدار ( قال وكذلك لو شهدا عليه بتسليم الشفعة في الوجه الاول والدار في يد المولى البائع ) لان للعبد حق الاخذ بالشفعة من يده فهما يشهدان بما يسقط حقه عن أبيهما فكانا متهمين في ذلك وإذا باع المولى داره ومكاتبه شفيعها فله الشفعة لانه لاحق للمكاتب في ملك مولاه وهو في البيع الذي باشره مولاه كأجنبي آخر وان شهد أبنا المولى أن المكاتب سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما باطلة لانهما لو شهدا عليه بتسليم الشفعة حين كانت الدار في يد المولى لم تكن شهادتهما مقبولة فكذلك إذا شهدا به بعد ما سلمها إلى المشترى وقيل تأيل هذه المسألة ان الدار في يد البائع بعد فشهدا على المكاتب بانه سلم