المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - باب البيع بالفلوس
الخيار في بيعه صحيح لان التموية لا يتخلص ولايكون العقد باعتباره صرفا واشتراط الخيار فيما سوى الصرف والسلم من البيوع صحيح
وإذا اشترى جارية وطوق ذهب فيه خمسون دينار بالف درهم واشترط الخيار فيهما يوما فالعقد فاسد كله عند أبى حنيفة وعندهما يجوز في الجارية بحصتها من الثمن لان فساد العقد عندهما في بعض ما تناوله العقد لا يتعدى إلى ما بقى بل يقتصر على ما وجد فيه العلة المفسدة وعند أبى حنيفة يتعدى إلى ما بقى لان قبول العقد فيما فسد فيه العقد شرط لقبوله فيما بقي وهذا شرط فاسد وقد بينا هذا لاصل في البيوع وهما يفرقان بين هذا والاول فيقولان هناك يتعذر تصحيح العقد في حصة المبيع لما في تميز البعض من البعض من الضرر ولا يوجد ذلك هنا لانه لاضرر في تمييز الجارية من الطوق في التسليم وكذلك لو اشتراهما بمائة دينار وشرط الاجل فاشتراط الاجل هنا كاشتراط الخيار وأبو حنيفة فرق بين هذا وبين مااذا ترك التقابض حتى افترقا فانه يبطل العقد في حصة الطوق دون الجارية لان المقيد هناك طارئ وقد وجد في البعض وهو حصة الصرف فلا يتعدى إلى ما بقى وعند اشتراط الخيار أو الاجل المفسد مقارن للعقد وقد تقرر في الكل معنى من حيث ان قبول العقد في البعض يكون شرطا لقبوله في الباقي وان اشتراهما بحنطة أو عرضواشترط الخيار فهو جائز لان العقد بينهما بيع وليس بصرف وكذلك لو اشترى رطلا من نحاس بدرهم واشترط الخيار فيه فهو جائز لانه ليس بصرف والخيار جائز في كل ما ليس بصرف يعنى كل بيع لا يشترط فيه القبض في المجلس فالصرف مبادلة الاثمان بعضها ببعض اتفق الجنس أو اختلف وقد بينا هذا والله أعلم
( باب البيع بالفلوس )
وإذا اشترى الرجل فلوسا بدراهم ونقد الثمن ولم تكن الفلوس عند البائع فالبيع جائز لان الفلوس الرائجة ثمن كالنقود وقد بينا ان حكم العقد في الثمن وجوبها ووجودها معا ولا يشترط قيامها في ملك بائعها لصحة العقد كما لا يشترط ذلك في الدراهم والدنانير وان استقرض الفلوس من رجل ودفع إليه قبل الافتراق أو بعده فهو جائز إذا كان قد قبض الدراهم في المجلس لانهما قد افترقا عن عين بدين وذلك جائز في عين التصرف وانما يجب التقابض في الصرف بمقتضى اسم العقد وبيع الفلوس بالدراهم ليس بصرف وكذلك لو افترقا بعد قبض