المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٢ - باب الصرف في المعادن وتراب الصواغين
الصرف وكذلك لو اشترى سيفا محلى بدنانير أو بمائة درهم وقبض السيف وأخذ ثمنه رهنا فيه وفاء فهلك قبل أن يتفرقا ولو نقده الثمن وأخذ رهنا بالسيف وفيه وفاء فهلك الرهن عنده قبل أن يتفرقا فانه يقضى له بالسيف لان أخذ الرهن بالاعيان لا يجوز لان موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء واستيفاء العين من العين غير ممكن فيبقى السيف على ملكه بعد هلاك الرهن ويقضى عليه بالاقل من قيمة السيف ومن قيمة الرهن لانه قبض الرهن على جهة الاستيفاء والمقبوض على جهة الشئ كالمقبوض على حقيقته في حكم الضمان .
وكذلك لو كان مكان السيف منطقة أو سرج مفضض أو اناء مصوغ أو فضة تبر وهذا دليل على أن التبر يتعين بالتعيين في العقد في أنه جعله كالسيف في أنه لا يجوز أخذ الرهن بعينه فان هلك الرهن بعد ما تفرقا قبل القبض فقد بطل عقد الصرف بالافتراق لان تمام الاستيفاء بهلاك الرهن فالافتراق قبله مبطل لعقد الصرف ولكن المرتهن ضامن الاقل من قيمة الرهن ومما رهن به سواء كان رهنا بالثمن أو بالمثمن لان الضمان حكم يثبت بالقبض والقبض باق بعد ما بطلعقد الصرف بالافتراق فعند هلاك الرهن يتم الاستيفاء فيما انعقد ضمانه بالقبض وقد بطل العقد الموجب للاستيفاء فيلزمه رد المستوفى كما لو استوفاه حقيقة والله أعلم
( باب الصرف في المعادن وتراب الصواغين )
قال رحمه الله ذكر حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال كان أهل الجاهلية إذا هلك الرجل في البئر جعلوها عقله وإذا جرحته دبة جعلوها عقله وإذا وقع عليه معدن جعلوه عقله فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس قالوا وما الركاز قال لذهب الذي حقله الله تعالى في الارض يوم خلقها والمراد بالعجماء الدابة لانها بهيمة لا تنطق ألا ترى أن الذى لا يفصح يسمى أعجميا والجبار الهدر وفيه دليل أن فعل الدابة هدر لانه غير صالح بأن يكون موجبا على صاحبها ولا ذمة لها في نفسها وفي بعض الروايات قال والرجل جبار والمراد أن الدابة إذا رمحت برجلها فلا ضمان فيه على السائق والقائد لان ذلك لا يستطاع الامتناع منه بخلاف مالو كدمت الدابة أو ضربت باليد حيث يضمن لان في وسع الراكب أن يمنعه بأن يرد لجامه وأما البئر والمعدن فجبار لان سقوطه بعمل من يعالجه فيكون كالجاني على نفسه وفيه دليل لنا على وجوب الخمس في المعدن