المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب الصرف في المعادن وتراب الصواغين
لاضرنك فأتى عليا رضي الله عنه فذكر ذلك له فقال على رضى الله عنه إذ خمس ما وجدت للذي وجد الركاز قاما هذا فانما أخذ ثمن غنمه وفيه دليل على ان بيع المعدن بالعروض جائز وقوله بمائة شاة تبيع أي كل شاة يتبعها ولدها وهى حامل بأخرى وهذا معنى ملامها اياه حيث قالت اشتريتها بثلثمائة والمراد بقولها وكفايتها حملها وقيل المراد لبنها وفيه دليل علىان المتصرف لا ينبغى له أن يبنى تصرفه على رأى زوجته فانه ندم بناء على رأيها ثم خرج له منه قيمة ألف شاة وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم شاوروهن وخالفوهن وفيه دليل على أن خمس الركاز على الواجد دون المشترى وان بيع الواجد قبل أداء الخمس جائز في الكل فيكون دليلا لنا على جواز بيع مال الزكاة بعد وجوب الزكاة فيه وفيه دليل على انه لا ينبغى للمرء أن يقصد الاضرار بالغير فيكون ذلك سببا للحوق الضرر به كما ابتلى به هذا الرجل وهذا معنى ما يقال من حفر مهواة وقع فيها ويقال المحسن يجزى باحسانه والمسئ ستلقيه مساويه وعن الشعبي قال لا خير في بيع تراب الصواغين وهو غرر مثل السمك في الماء وبه نأخذ فالمقصود مافى التراب من الذهب والفضة لاعين التراب فانه ليس بمتقوم وما فيه ليس بمعلوم الوجود والصفة والقدر فكان هذا بيع الغرر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فيه غرر ولكن هذا إذا لم يعلم هل فيه شئ من الذهب والفضة أم لا فان علم وجود ذلك فبيع شئ منه معين بالعروض جائز على ما بينه ان شاء الله وعن عبد الله ابن عمر رضى الله عنه قال سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجد في الطريق العام فقال صلوات الله عليه عرفها حولا فان جاء صاحبها والا فهى لك وفيه دليل على ان الملتقط عليه التعريف في اللقطة وبظاهره يستدل الشافعي ويقوله له ان يتملكها بعد التعريف وان كان غنيا ولكنا نقول مراده فاصرفها إلى حاجتك لانه صلى الله عليه وسلم علمه محتاجا وعندنا للفقير أن ينتفع باللقطة بعد التعريف قال فان وجدها في الخرب العادى ففيها وفي الركاز الخمس والمراد بالركاز المعدن لانه عطفه على الكنز وانما يعطف الشئ على غيره لاعلى نفسه وكل من احتفر من المعدن فعليه خمس ما وجد وله أربعة اخماسه لما روينا من الاثر قال وأكره أن تتقاسموا التراب ولا أجيزه وان فعلوا حتى تخلص تقاسمونه على ما يخلص من ذلك لما بينا ان المقصود ما في التراب وحقهم في ذلك سواء وعند قسمة التراب لا يعلم مقدار ما يصل من المقصود إلى كل واحد منهم فهم في معنى قسمة الذهب والفضة مجازفة