المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٥ - باب الصرف في المعادن وتراب الصواغين
وذلك لا يجوز كما لا يجوز البيع فيه مجازفة بجنسه .
ولو اشترى معدن فضة بفضة لم يجز لانه لا يدرى أن ما في تراب المعدن من الفضة مثل الفضة الاخرى أو أقل أو أكثر والاخذ بالاحتياط في باب الربا واجب قال ابن مسعود رضى الله عنه كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام وقال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الا وقد غلب الحرام الحلال وقال في الربا من لم يأكله أصابه من غباره وكذلك ان اشتراه بذهب أو فضة فلعل ما في التراب من الفضة مثل المنفصل فيكون الذهب ربا لانه فضل خال عن العوض فالتراب ليس بمتقوم .
وان اشتراه بذهب جاز لان ربا الفضل لا يجوز عند اختلاف الجنس وكان بالخيار إذا خلص ذلك منه ورأى ما فيه لانه انما كشف له الحال الآن ولا يتم رضاه الا بذلك فكان الخيار إليه كمن اشترى شيئا لم يره .
وكذلك لو اشتراه بعرض وكذلك تراب معدن من الذهب إذا اشتراه بذهب لم يجز وان اشتراه بفضة أو عرض جاز لانعدام الربا بسبب اختلاف الجنس وإذا احتفر موضعا من المعدن ثم باع تلك الحفرة فان بيعه باطل لانه باع ما لا يملك فان تلك الحفرة لم يملكها بمجرد الحفر لان الملك انما يثبت بالاحراز وهو لم يحرزه فان احرازه فيما رفع من التراب دون الباقي في مكانه فهو كبيع صخرة من الجبل قبل أن يحرزها ويخرجها وتأويل حديث على رضى الله عنه أن الرجل كان أحرز بعضها فباع ذلك المحرز بمائة شاة وباع له الباقي ولهذا قال على رضى الله عنه اد خمس ما وجدت من الركاز يعنى ما أحرزته وكذلك ان أعطاها رجلا على أن يعوضه منها عوضا فهو باطل لانه ملك مالا يملك واشتراط العوض عليه في اخراج المباح وذلك باطل فرجع في عوضه وما احتفر الرجل من الحفرة فأحرزه فهو له بالاحراز وعليه الخمس في ذلك
وان استأجر الرجل الاجير يعمل معه بتراب معدن معروف فهو جائز إذا كان يعلم أن فيه شيئا من الذهب أو الفضة لان جهالة مقداره لا تفضي إلى المنازعة لما كان التراب معينا معروفا وله الخيار إذا رأى ما فيه كمن أجر نفسه بعوض لم يره فهو بالخيار إذا رآه .
وان استأجره بوزن من التراب مسمى بغير عينه لم يجز لان المقصود ما في التراب وذلك لا يصير معلوما بذكر وزن التراب فقد يكثر ذلك فيالبعض ويقل في البعض الآخر وينعدم في البعض وهذا الجهالة تفضي إلى المنازعة .
وكذلك لو اشترى عرضا بوزن من التراب بغير عينه فهو باطل لما قلنا وان كان لرجل على رجل دين فاعطاه به ترابا بعينه يدا بيد فان كان الدين فضة فاعطاه تراب فضة لم يجز لتوهم الفضل فيما أعطاه وان