المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٦ - باب الوكالة في الشفعة
ولو وجد بالدار عيبا كان له أن يردها به ولا ينظر في ذلك إلى غيبة الذي وكله لان الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وما دام المبيع في يد الوكيل بالشراء فهو في حكم الرد بالعيب كالمشتري لنفسه وإذا قال قد وكلتك بطلب الشفعة بكذا درهما وأخذه فان كان الشراء وقع بذلك أو باقل فهو وكيل وان كان باكثر فليس بوكيل لان الاخذ بالشفعة يكون بالثمن الذي وقع الشراء به والوكيل بشراء عين بعشرة يملك الشراء باقل من عشرة ولا يملك الشراء باكثر بعشرة للموكل فإذا كان الثمن أكثر مما سمى فقد وكله بما لا يقدر عليه وعلى الوكيل القيام به فيصح التوكيل وكذلك ان قال وكلتك بطلبها ان كان فلان اشتراها لان هذا مقيد فالانسان قد يتمكن من الخصومة مع شخص ولا يتمكن من الخصومة مع غيره وقد يرغب الشفيع في الاخذ إذا كان المشترى إنسانا بعينه ولا يرغب إذا كان المشترى غيره فلهذا اعتبرنا تقييده وإذا كانت الشفعة لورثة منهم الصغير والكبير والحمل الذي لم يولد بعد فهم في الشفعة سواء لان الجنين من أهل الملك بالارث فباعتبار الملك يتحقق سبب استحقاق الشفعة من جوار أو شركة وإذا وضعت الحبلى حملها وقد ثبت نسبه من الميت شاركتهم في الشفعة وان كان الوضع بعد البيع لاكثر من ستة أشهر لانا لما حكمنا بثبوت نسبه من الميت فقد حكمنا بالارث له وبكونه موجودا عند البيع فهو بمنزلة مالو كان بعض الشركاء في الدار غائبا أخذ الحاضر الدار المبيعة ثم حضر الغائب فله أن يأخذ حصته في ذلك وان اشترى دارا بجارية وتقابضا ثم ولدت الجارية لاقل من ستة أشهر بعد الشراء وادعاه البائع أبطلت البيع والشفعة وان كتب قد وصيت بها قبل ذلك لان حصول العلوق من ملك بائعها يثبت له حق استحقاق النسب وذلك ينزل منزلة البينة في ابطال ما يحتمل النقض والقضاء بالشفعة يحتمل النقض كنفس البيع ثم بدعوي النسب يتبين ان البيع كان فاسدا من الاصل لانه باعها بام الولد وبالبيع الفاسد لا يستحق الشفعة وقد بينا في الاستحقاق نظيره فكذلك إذا أثبت الولد لامته وإذا وكل الرجل رجلا بطلب كل دين له بالخصومة فيه فله أن يتقاضى ماكان له من دين وماحدث له بعد ذلك لان مطلق التوكيل ينصرف إلى المتعارف وفي العرف يراد جميع ذلك ألا ترى انه لو وكله بتقاضي كل علة له أو يبتعها دخل فيه ما يحدث وكذلك لو وكله بالخصومة في كل ميراث له وإذا وكله بماله ولم يرد على هذا ففى القياس التوكيل باطل لان ما وكله به مجهول جهالة مستديمة له والوكيل يعجز عن تحصيل مقصود الموكل في ذلك وفي الاستحسان