المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٣ - باب الصرف في المعادن وتراب الصواغين
فقد أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس في الركاز ثم فسر الركاز بالمعدن وهو الذهب المخلوق في الارض حين خلقت فان الكنز موضوع العباد واسم الركاز يتناولهما لان الركز هو الاثبات يقال ركز رمحه في الارض وكل واحد منهما مثبت في الارض خلقة أو وضعا وعن عامر رحمه الله قال وجد رجل ألف درهم وخمسمائة درهم في قرية خربة فقال علي رضي الله عنه سأقضى فيها قضاء بينا ان كنت وجدتها في قرية يؤدى خراجها قوم فهم أحق بها منك وان كنت وجدتها في قرية ليس يؤدى خراجها أحد فخمسها لبيت المال وبقيتها لك وسنتمها لك فجعل الكل له وفيه دليل لابي حنيفة ومحمد رحمهما الله على ان واجد الكنز في ملك الغير لا يملكه ولكن يردها على صاحب الخطة وهو أول مالك كان لهذه الارض بعدما افتتحت وفيه دليل وجوب الخمس في الكنز وان للامام أن يضع ذلك في الواحد إذا رآه محتاجا إليه وله أن يضع ذلك في بيت المال كما رواه عن علي رضي الله عنه في الحديث الآخر قال ان كانت قرية خربت على عهد فارس فهم أحق به وان كانت عادية خربت قبل ذلك فهو للذي وجده فوجدوها كذلك فأدخل خمسه بيت المال وأعطى الرجل بقيته وعن مسروق ان رجلا وجد كنزا بالمدائن فدفعه إلى عامله فأخذه كله فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت بفيه الكثكث يعنى التراب فهل لا أخذ أربعة أخماس المال ودفع إليه خمسه وهذا مثل في العرب معروف للجانب المخطئ في عمله وهو مراد عائشة رضى الله عنها بما قالت يعنى انه خاب وخسر لخطئه فيما صنع في دفعه الكل إلى العامل فقد كان له أن يخفى مقدار حقه في ذلك ولا يدفع إلى العامل الاقدر الخمس وعن جبلة بن حميد عن رجل منهم خرج في يوم مطير إلى دير خربة فوقعت فيه ثلمة فإذا استوقة أو جرة فيها أربعة آلاف مثقال ذهب قال فأتيت بها عليا رضي الله عنه فقال أربعة أخماسها لك والخمس الباقي منه اقسمه في فقراء أهلك وهذا دليل على جواز وضع الخمس في قرابة الواحد وان للامام أن يفوض ذلك إليه كما له أن يفعله بنفسه لان خمس الركاز في معنى خمس الغنيمة ووضع ذلك في قرابة الغانمين جائز إذا كانوا محتاجين إليه وعن الحارث الازدي قال وجد رجل ركازا فاشتراه منه أبى بمائة شاة تبيع فلامته امى وقالت اشتريته بثلثمائة أنفسها مائة وأولادها مائة وكفايتها مائة فندم الرجل فاستقا له فأبى أن يقيله فقال لك عشر شياه فأبى فقال لك عشرة أخرى فأبى فعالج الركاز فخرج منه قيمة ألف شاة فأتاه الاخر فقال خذ غنمك واعطني مالى فأبى عليه فقال