المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - باب تسليم الشفعة
باطل حتى إذا قبض العوض الآخر كان له أن يأخذ الدار بالشفعة لانه أسقط حقه قبل الوجوب فالهبة بشرط العوض انما تصير كالبيع بعد التقابض وتسليم الشفعة قبل تقرر سبب الوجوب باطل كما لو سلمها قبل البيع وإذا وهب الرجل لرجلين دارا على عوض ألف درهم وتقابضوا فذلك باطل في قول أبى حنيفة جائز في قولهما لان الشيوع في الهبة بشرط العوض كهو في الهبة بغير عوض وقد بينا هذا الخلاف في الهبة من رجلين بغير عوض في كتاب الهبة ( فكذلك في ) الهبة بشرط العوض ولو وهب رجلان من رجل دارا على ألف درهم وقبضا منه الالف مقسومة بينهما وسلما إليه الدار جاز ذلك وللشفيع فيها الشفعة لانعدام الشيوع في الدار فالملك فيها واحد وانعدام الشيوع في الالف حين قبض كل واحد منهما نصيبه مقسوما ولو كانت الالف غير مقسومة لم يجز في قول أبى حنيفة لان الشيوع فيما يحتمل القسمة يمنع صحة التعويض كما يمنع صحة الهبة والالف محتمل للقسمة وإذا اشترى الرجل دارين صفقة واحدة وشفيعهما واحد فاراد أخذ إحديهما دون الاخرى فليس له ذلك وكذلك لو كانت أرضين أو قرية وأرضها أو قريتين وأرضيهما وهو شفيع ذلك كله بارض واحدة أو بارضين أو بدار واحدة أو بدور فانما له أن يأخذ ذلك كله أو يدع وقال زفر له أن يأخذ أحديهما دون الاخرى والدور المتلازقة وغير المتلازقة في مصر واحد أو مصرين في ذلك سواء بعد أن يكون ذلك صفقة واحدة فزفر يقول يثبت له حق الاخذ في كل واحدة منهما وليس في أخذ احديهما ضرر على المشتري لان احديهما تنفصل عن الاخرى فهو كما لو كان العقد في كل واحدة منهما صفقة على حدة ولكنا نقول المشترى ملكهما صفقة واحدة وفي أخذ احديهما تفريق الصفقة عليه وكما لا يملك المشترى في حق البائع تفريق الصفقة بقبول العقد في احديهما دون الاخرى فكذلك لا يملك الشفيع ذلك في حق المشترى بخلاف مااذا كان العقد في صفقتين وهذا لان الانسان قد يشترى دارين ورغبته ومنفعته في احديهما فإذا أخذ الشفيع تلك دون الاخرى تضرر المشتري باختيار الشفيع والشفيع لا يملك الحاق الضرر بالمشترى فيما يأخذ بالشفعة ولم يذكر في الكتاب أنه إذا كان شفيعا لاحديهما دون الاخرى فكان أبو حنيفة أولا يقول في هذه المسألة له ان يأخذهما جميعا أو يدع لان الشفعة تثبت له في احديهما ولو أخذها وحدها تفرقت الصفقة على المشترى فيثبت حقه في الاخرى حكما لدفع الضرر عن المشترى ثم رجع فقال لا يأخذ