المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٠ - باب الشفعة في المريض
باب الشفعة في المريض )
( قال رحمه الله مريض باع دارا بالفى درهم وقيمتها ثلاثة آلف درهم ولامال له غيرها ثم مات وابنه شفيع الدار فلا شفعة للابن فيها ) لانه لو باعها من أبيه بهذا الثمن لم يجز وقد بينا أن الشفيع يتقدم على المشترى شرعا في ثبوت الملك له بالسبب الذي يملك به المشترى وقد تعذر ذلك في هذا الموضع يوضحه اما أن يأخذها بالفين كما أخذها المشتري فيكون ذلك وصية من المريض لوارثه خصوصا إذا أخذها من يد البائع ولاوصية لوارث أو يأخذها بثلاثة آلاف وذلك لا يستقيم لما فيه من اثبات ثمن في حق الشفيع ليس ذلك بثابت في حق المشترى فإذا تعذر الوجهان قلنا لاشفعة له أصلا وذكر في كتاب الوصايا أن على قولهما له أن يأخذها بقيمتها ان شاء والاصح ما ذكرنا هنا فانه نص في الجامع على أنه قولهم جميعا ولو كان الابن هو المشترى للدار من أبيه وأجنبى شفيعها فان كان اشتراها بمثل القيمة فلا شفعة للشفيع فيها في قول أبى حنيفة وفي قولهما للشفيع فيها الشفعة وهذا بناء على أن بيع المريض من وارثه بمثل قيمته لا يجوز في قول أبى حنيفة ويجوز في قولهما لانه ليس في تصرفه ابطال حق الورثة عن شئ مما تعلق حقهم به وهو المالية والوارث والاجنبي في مثل هذا التصرف سواء كما لو أعانه ببدنه يوضحه أنه ممنوع من الوصية للوارث كما أنه ممنوع من الوصية بما زاد على الثلث للاجنبي ثم البيع بمثل القيمة من المريض صحيح في حق الاجنبي في جميع ماله ولا يكون ذلك وصية بشئ فكذلك مع الوارث يوضحه أنه إذا كان عليه دين مستغرق فباعبعض ماله من آخر بمثل قيمته يجوز وهو ممنوع في هذه الحال من الوصية بشئ من ماله ثم لم يجعل بيعه بمثل قيمته وصية منه فكذلك في حق الوارث وأبو حنيفة يقول آثر بعض ورثته بعين من أعيان ماله بقوله وهو محجور عن ذلك لحق سائر الورثة كما لو أوصى بأن يعطى أحد ورثته هذه الدار بنصيبه من الميراث وهذا لان حق الورثة يتعلق بالعين فيما بينهم كما يتعلق بالمالية وعلى هذا لو أراد بعضهم أن يجعل شيئا لنفسه بنصيبه من الميراث لا يملك ذلك الا برضا سائر الورثة فكما أنه لو قصد إيثار البعض بشئ من ماله رد عليه قصده فكذلك إذا قصد ايثاره بالعين وهذا لان للناس في الاعيان أغراضا فقد يفتخر الانسان بخطه اياه فوق ما يفتخر بكثرة ماله وانما نفى الشرع وصية المريض لبعض الورثة دفعا للغضاضة عن سائر الورثة وذلك المعنى