المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٨ - باب الاجارة في عمل التمويه
والمدفوع إليه ينكر فاقول قوله مع يمينه ثم المدفوع إليه يدعى انه أمره أن يزيد فيها خمسة والدافع ينكر الامر فيما زاد على الثلاثة فالقول قوله فيها مع يمينه فتبين انه زاد درهمين فوق ما أمره به فكان مخالفا لامره ضامنا للدافع مثل فضته فيكون له ذلك لانه اقام العمل المشروط عليه وزاد فإذا رضى بالزيادة استوجب العامل كمال اجره ولو كان القلب محشوا لا يعلم وزنه ولا يعرف واتفقا انه أعطاه عشرة وأمره أن يزيد فيه خمسة فقال الدافع لم تزد فيه شيئا وقال العامل قد زدت فيه خمسة فالقول قول الدافع لانه ينكر القبض بحكم القرض فان شاء العامل سلم القلب له وأعطاه الآمر من الاجر بحساب ذلك وان شاء أعطاه فضة مثل فضته لان اليد له فيه فله أن لا يخرج القلب من يده إذا كان ما زاد فيه وهو الخمسة بزعمه لا تصل إليه فإذا احتبس عنده ضمن للدافع فضة مثل فضته بعد أن يحلف الآخر ما يعلم انه زاد فيه خمسة لانه لو أقر بذلك لزمه فإذا أنكر فيستحلف عليه ولو اتفقا على انه زاد فيه خمسة فقال الآمر كانت فضتي بيضاء وأمرتك أن تزيد فيها فضة بيضاء وقال العامل كانت سوداء وأمرتني أن أزيد فيها فضة سوداء فالقول قول العامل لان الاختلاف في صفة المدفوع إليهولو اختلفا في مقداره فالقول قوله فكذلك في صفته وان اختلفا في الاجر في المقدار بان قال الدافع عملته بغير أجر فالقول قول الدافع لانكاره وجوب الاجر في ذمته أو الزيادة على ما أقر به
رجل اشترى من رجل عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم وجدها زيوفا بعد ما تفرقا فاستبدلها منه ثم استحق تلك الدراهم الزيوف لم يبطل العقد لانه حين استبدلها بالجياد قبل أن يستحق فانما استقر حكم العقد على الجياد دون الزيوف المردودة واستحقاق ما ليس فيه حكم العقد لا يؤثر في العقد وهذا انما يتأتى على قولهما وكذلك عند أبى حنيفة ان كان الرد بعيب الزيافة والاستبدال به قبل افتراقهما عن مجلس العقد أو بعد الافتراق والمردود قليل
رجل استقرض من رجل كر حنطة وقال اطحنها لى بدرهم فطحنها قبل أن يقبضها كان هذا باطلا ولا أجر له لان المستقرض لم يصر قابضا وانما طحن صاحب الحنطة حنطة نفسه فلا يستوجب الاجر على غيره ولكن ان أعطاه الدقيق فعليه دقيق مثله لانه انما اقرضه الدقيق
ولو دفع إليه كر حنطة وقال اقرضني نصف كر واخلطه به ثم اطحنها لى بنصف درهم كان هذا جائزا لانه صار قابضا لما استقرضه بالاختلاط يملكه بامره فيكون الطحان عاملا له في حنطته فيستوجب الاجر
ولو دفع إليه لجاما وذهبا فقال موهه به وما