المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٧ - باب الاجارة في الصياغة
النظر له فلا حاجة فيه إلى المنفعة الظاهرة لليتيم بخلاف الوصي وان اشترى تراب الصواغين بذهب أو فضة أو بذهب وفضة فلا خير فيه لانه لا يدري لعل فيه من أحد النقدين خاصة مثل الذى بمقابلته من ذلك النوع فيكون النوع الآخر ربا وان اشتراه بغير الفضة والذهب جاز وله الخيار إذا رآه وعلم ما فيه لان المقصود الآن صار معلوما له وكذلك إذا كان يعلم ان فيه ذهبا وفضة فاشتراه بذهب وفضة يجوز على ان يصرف الجنس إلى خلاف الجنس وقد بينا نظيره في بيع الجنسين بجنسين وان اشتراه بسيف محلى أو منطقة مفضضة أو قلادة فيها ذهب ولؤلؤ وجوهر فلا خير فيه لان من الجائز أن ما في التراب مثله الحلية فيبقى السيف ربا وان علم أن فيه ذهبا وفضة فلا بأس بأن يشتريه بفضة وجوهرا وبذهب وعرض من العروض على مابينا أن تصحيح العقد هنا ممكن بأن يصرف المثل إلى المثل والباقى بازاء العروض والحكم في تراب معدن فضة ومعدن ذهب يشتريهما رجل جميعا على مابينا في تراب الصواغين لاشتمال التراب على الذهب والفضة جميعا وشرط الخيار في ذلك كله مفسد للبيع وكذلك التفرق قبل القبض لان العقد صرف باعتبار المقصود وهو مافى التراب .
ولو اشتري ذهبا وفضة لا يعلم وزنهما بفضة وذهب لا يعلم وزنهما جاز بطريق صرف الجنس إلى خلاف الجنس ولايجوز بيع العطاء والرزق فالرزق إسم لما يخرج للجند من بيت المال عند رأس كل شهر والعطاء اسم لما يخرج له في السنة مرة أو مرتين وكل ذلك صلة يخرج له فلا يملكها قبلالوصول إليه وبيع مالا يملك المرء لا يجوز وكذلك ان زيد في عطائه فباع تلك الزيادة بالعروض أو غيرها فهو باطل وهو قول الشعبي وبه نأخذ وكان شريح يجوز بيع زيادة العطاء بالعروض ولسنا نأخذ بهذا الآن زيادة العطاء كأصله في انه لا يملكه قبل القبض ولو كان مملوكا له كان دينا وبيع الدين من غير من عليه الدين لا يجوز فإذا لم يجز هذا فيما هو دين حقيقة فكيف يجوز في العطاء ولكن ذكر عن ابراهيم وشريح رحمهما الله أنهما كانا يجوزان الشراء بالدين من غير من عليه لدين وقد بينا أن زفر أخذ بقولهما في ذلك والله أعلم
( باب الاجارة في الصياغة )
قال رحمه الله وان استأجر أجيرا بذهب أو فضة يعمل له في فضة معلومة يصوغها صياغة معلومة فهو جائز وكذلك الحلى والآنية وحلية السيف والمناطق وغيرها لانه استأجره لعمل