المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٨
ما دعى الشفيع من ثبوت حق الاخذ له في النصف دون النصف فان قال المشترى وهب لى هذا البيت بطريقه إلى باب لدار وباعنى ما بقى من الدار بألف درهم وقال الشفيع بل اشتريت الدار كلها بالف درهم فالقول قول المشتري في البيت لانكاره سبب ثبوت حق الشفيع فيه ويأخذ الشفيع الدار كلها غير البيت وطريقها ان شاء لان المشترى أقر بوجود السبب الموجب لحق الشفيع فيما سوى البيت وادعى لنفسه حق التقدم عليه بالشركة في الطريق فلا يثبت ما ادعاه بغير حجة فلهذا كان للشفيع أن يأخذ ماسوي البيت وان جحد البائع هبة البيت فالقول قوله مع يمينه وان أقربها فالبيت للموهوب له ولكن لا يصدقان على ابطال شفعة الشفيع في سائر الدار لان شركته في الطريق سابقا على الشراء لا يظهر بقولهما حق الشفيع الا أن تقوم البينة على الهبة قبل الشراء فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم فيصير هو أولى بالدار من الجار ولو ادعى الشفيع أن المشترى هدم طائفة من بناء الدار وكذبه المشترى فالقول قول المشترى لان الشفيع يدعي سببا مسقطا لبعض الثمن عنه بعد أخذه الدار والمشترى منكر لذلك والبينة بينة الشفيع لانه يثبت ببينته سقوط بعض الثمن عنه
رجل أقام البينة أنه اشترى هذه الدار من فلان بالف درهم وأقام آخر البينة أنه اشترى منه هذا البيت بطريقه بمائة درهم منذ شهر قضيت بالبيت لصاحب الشهر لان الشراء حادث وانما يحال بشرائه بحدوثه على أقرب الاوقات ما لم يصرح الشهود بسبق التاريخ وقد صرح به شهود صاحب البيت فيقضى له بالبيت لتقدم عقده فيه ثم له الشفعة فيما بقى من الدار لان شركته في الطريق تثبت قبل ثبوت شراء الآخر فيما بقى من الدار فهو مقدم على الجار ولو لم يوقت شهود صاحب البيت قضيت بالبيت بينهما نصفين لاستواء الدعوى والحجة منهما في البيت وقضيت ببقية الدار للذي أقام البينة على أنه اشترى كلها لانه أثبت شراءه بالبينة ولا مزاحم له في بقية الدار ولا شفعة لواحد منهما قبل صاحبه لانه لم يثبت سبق شراء أحدهما وكلا الامرين ظهرا ولا يعرف تاريخبينهما فيجعل كأنهما وقعا معا ولو كانت الداران متلازقتين فاقام رجل البينة أنه اشترى أحدهما منذ شهر بالف درهم وأقام آخر البينة انه اشترى الآخر منذ شهرين قضيت له بشراء هذه الدار منذ شهرين فمن وقت شهوده جعلت له الشفعة في الدار الاخرى لانه يثبت جواره سابقا على بيع الدار الاخرى ولو لم يوقتا قضيت لكل واحد منهما بداره ولم أقض بالشفعة له لانه لما لم يثبت تاريخ في الشرائين يجعل كأنهما وقعا معا وكذلك لو كان احدهما قبض الدار ولم يقبض