المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب صرف القاضي
أعطاه تراب ذهب أو تراب جاز لاختلاف الجنس وهو بالخيار إذا رأى ما فيه .
وإذا استقرض الرجل من الرجل تراب ذهب أو تراب فضة فانما عليه مثل مايخرج من ذلك التراب من الذهب والفضة بوزنه لان المقصود ما فيه واستقراضه جائز فيكون مضمونا بالمثل والقول فيه قول المستقرض لانه منكر للزيادة التى يدعيها المقرض وان كان استقراض التراب على ان يعطيه ترابا مثله لم يجز معناه أن الشرط لا يجوز لان في هذا الشرط زيادة أو نقصانا فيما استقرضه مما هو المقصود ومثل هذا الشرط في القرض باطل وكذلك لو اشتراه شراء فاسدا واستهلك التراب فعليه مثل ما فيه من ذهب أو فضة والقول في مقداره قول الضامن لان العقد لا يتناول عين التراب لانه ليس بمتقوم وانما يتناول ما فيه وان اشترى تراب فضة بتراب فضة أو تراب ذهب بتراب ذهب لم يجز تساويا أو تفاضلا لان المعقود عليه ما في التراب وبالمساواة في وزن التراب لا تحصل المماثلة فيما هو المقصود وهو شرط جواز العقد وان اشترى تراب ذهب بتراب فضة جاز كما يجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة وكل واحد منهما بالخيار إذا رأى ما فيه لان المقصود صار معلوما له الآن والله أعلم
( باب صرف القاضى )
قال رحمه الله وحكم القاضى في الصرف وحكم وكيله وأمينه كحكم سائر الناس لانه فيما يباشر من العقود ليس بقارض وان كان قاضيا فمباشرة العقد على وجه القضاء تستدعى من الشرائط ما تستدعيه مباشرته لاعلى وجه القضاء وان كان لليتيم دراهم فصرفها الوصي بدنانير من نفسه بسعر السوق لم يجز لانه ليس في هذا الصرف منفعة ظاهرة لليتيم وهو شرط نفوذ تصرف الوصي فيما يعامل نفسه وكذلك لو كان في حجره يتيمان لاحدهما دراهموللآخر دنانير فصرفها الوصي بينهما لم يجز لانه ان نفع أحدهما فقد أضر بالآخر وهو لا ينفرد بالتصرف الا بشرط منفعة ظاهرة وإذا اشترى من مال اليتيم شيأ لنفسه نظرت فيه فإذا كان خيرا لليتيم امضيت البيع فيه والا فهو باطل وهذا قول أبى حنيفة وأبي يوسف الآخر رحمهما الله وفي قوله الاول وهو قول محمد لا يجوز أصلا للاثر الذي روينا عن ابن مسعود رضى الله عنه والمسألة مذكورة في كتاب الوصايا أما أبو الصبي أو جده أبو أبيه بعد موت الاب فلا يملك التصرف مع نفسه بمثل القيمة لان شفقته تحمله على أن لا يترك