المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب الاجارة في عمل التمويه
الله عليه وسلم فاستنشدني من أشعار الجاهلية فكلما أنشدت شيأ قال صلى الله عليه وسلم ايه حتى أنشدت مائة بيت وأهل الحديث يرون حديثه هذا في الشفعة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أرض بيعت ليس لاحد فيها شركة ولاقسم الا الجوار فقال صلى الله عليه وسلم الجار أحق بشفعته ماكان فهذا يدل على أن المراد حقيقته لانه نفى الشركة في السؤال وأثبت الجوار فقال صلى الله عليه وسلم ماكان وله معنيان أحدهما أن المراد من كان فان ما تذكر بمعنى من قال الله تعالى والسماء وما بناها فهو دليل على أن الشفعة للذكر والانثي والحر والمملوك والصغير والكبير والمسلم والذمي والثاني أن المراد بقوله ماكان أي ماكان أي يحتمل القسمة أو لا يحتمل القسمة فيكون دليلا لنا على الشافعي حيث يقول لا تثبت الشفعة الا فيما يحتمل القسمة وبظاهره يستدل من أوجب الشفعة في بعض المنقولات كالسفن ونحوها وهو قول أصحاب الظواهر ولكن ماروينا من قوله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ربع أو عقار تبين أن المراد بقوله ماكان العقار دون المنقول وعن شريح انه قضى للنصراني بالشفعة وكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فأجازها وبهذا نأخذ دون ما رواه بعد هذا عن شريح أنه قال لاشفعة ليهودي ولا لنصراني ولا لمجوسي وبقوله الثاني كان يأخذ ابن أبى ليلى فيقول الاخذ بالشفعة رفق شرعى فلا يثبت لمن هو منكر لهذه الشريعة ولكنا نأخذ بما قضي به شريح فقد تأيد ذلك بامضاء عمر رضى الله عنه ثم أهل الذمة التزموا أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات والاخذ بالشفعة من المعاملات وهو مشروع لدفع الضرر والضرر مدفوع عنهم كما هو مدفوع عن المسلمين وعن الحسن رضى الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة والجوار وفي بعض الروايات بالجوار وهو دليل لنا على استحقاق الشفعة بسبب الجوار فأما معنى اللفظ الاخر أن الجار كان منازعا قضى رسولالله صلى الله عليه وسلم له بالجوار وبالشفعة فهو دليل على ان الجوار يستحق به الشفعة حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الخصومة فقضي به وبالشفعة وعن الحسن قال إذا اقتسم القوم الارضين ورفعوا سربا بينهم فهم شفعاء وبه نأخذ فنقول الشركة في السرب تستحق به الشفعة لانها شركة في حقوق المبيع فيثبت باعتباره حق الشفعة كالشركة في نفس المبيع لان الحاجة إلى دفع الضرر البادى لسوء المجاورة يتحقق في الموضعين جميعا وعن شريح قال الشفعة بالابواب فأقرب الابواب إلى الدار أحق بالشفعة ولسنا نأخذ بهذا وإنما الشفعة عندنا