المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب الوكالة في الصرف
آخر وعند أبى حنيفة لا يتقيد بذلك إذا باعه في ذلك الموضع فكذلك في موضع آخر وأعاد هذه المسألة في كتاب الوكالة وقال في جوابها لم أجز البيع لانه لم يأمره بالخروج به أتفق على ذلك رواية أبى سليمان ورواية أبى حفص وهو الاصح لانه لو اعتبر مطلق الامر حتى يجوز بيعه في مكان آخر لكانت مؤنة النقل إلى ذلك المكان على الموكل كما لو أمره بالبيع في ذلك المكان وهذا لان احضار السلعة على البائع ليستوفى الثمن ويسلم المبيع ولا يمكن ايجاب هذه المؤنة عليه وربما يبلغ ذلك ثمن السلعة أو يزيد عليه فهذا دليل مقيد لمطلق الامر بالمصر الذي يباع فيه المتاع فلهذا لا يجوز بيعه في مكان آخر بخلاف مالا حمل له ولا مؤنة وبمثل هذا قال في الكتابين لو ضاع أو سرق قبل أن يبيعه فهو ضامن له وبهذا تبين أنه لا يكون مأذونا من جهته في الاخراج إلى ذلك الموضع وكذلك لو خرج به ولم يتفق له بيعه كانت مؤنة الرد عليه دون الآمر فعرفنا انه كالغاصب في غير ذلك الموضع وان دفع إليه دراهم يشتري بها ثوبا سماه ولم يسم له المكان فاشتراه بغير الكوفة كان جائزا إذا لم يكن له حمل ولا مؤنة لان الامر بالشراء وجد مطلقا فان وكله بألف درهم يصرفها له ثم ان الموكل صرف تلك الالف فجاء الوكيل إلى بيت الموكل فأخذ ألفا غيرها فصرفها فهو جائز لان التوكيل انما حصل بالصرف بدراهم في الذمة إذ النقود لاتتعين في العقود ألا ترى انه لو صرف تلك الدراهم كان للموكل أن يمنعها ويعطى غيرها فصرف الموكل تلك الالف بنفسه لا يكون تصرفا منه فيما تتناوله الوكالة فلا يوجب عزل الوكيل وكذلك لو كانت الاولى باقية وأخذ الوكيل غيرها فصرفها لانالصرف انعقد بدراهم في ذمته سواء اضافه إلى تلك الالف أو غيرها فيكون ممتثلا أمره في ذلك وكذلك الدنانير والفلوس
فان قيل أليس أن تلك الالف لو هلكت بعد التسليم إلى الوكيل قبل أن يصرفها بطلت الوكالة ولو لم تتعلق الوكالة بها لما بطلت الوكالة بهلاكها
قلنا الوكالة لا تتعلق بعينها حتى لو صرفها ثم هلكت قبل التسليم كان له أن يطالب الموكل بألف أخرى فأما إذا هلكت قبل أن يصرفها انما بطلت الوكالة لمعنى دفع الضرر عن الموكل فربما يشق عليه أداء ألف أخرى بعد هلاك تلك الالف ولاضرر على الوكيل في ابطال الوكالة إذا هلكت قبل أن يصرفها وهذا لا يوجد إذا كانت قائمة في يد الموكل أو صارف بها لانه لاضرر عليه في ابقاء الوكالة على الوجه الذي انعقدت في الابتداء وهو الصرف بدراهم في الذمة ولو أمره ببيع فضة بعينها أو ذهب بعينه أو عرض من العروض فباع غيره لم يجز له لان