المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٩ - باب البيع بالفلوس
قبل قبضه فيخير اما أصل المالية فلا ينعدم بالكساد فيبقى العقد كذلك والاول أصح لان انعقاد هذا العقد لم يكن باعتبار مالية قائمة بعين الفلوس وانما كان باعتبار مالية قائمة بصفة الثمنية فيها وقد انعدم ذلك وعن أبى يوسف ان هنا البيع لا ينتقض بخلاف مااذا اشترى بدرهم فلوسا لان هناك بعد الكساد لا يجوز ابتداء ذلك العقد لانها بالكساد تصير مبيعة وبيع ما ليس عند الانسان لا يجوز وهنا ابتداء البيع بعد الكساد يجوز لان ما يقابلها من الفاكهة مبيع فالفلوس الكاسدة بمقابلة المبيع يجوز أن تجعل ثمنا باعتبار انه عددي متقارب كالجوز وغيره وان اشترى فاكهة بدانق فلس والدانق عشرون فلسا فلم يرد الفلوس حتى غلت أو رخصت فعليه عشرون فلسا لان بالغلاء والرخص لا ينعدم صفة الثمنية وصار هو عند العقد بتسمية الدوانق مسميا ما يوجد به من الفلوس وذلك عشرون ولو صرح بذلك القدر لم يتغير العدد بعد ذلك بغلاء السعر ورخصه فهذا مثله .
وان اشترى فلوسا بدرهم فوجد فيها فلسا لا ينفق وقد نقد الدرهم فانه يستبدله لانه بمطلق العقد استحق فلوسا نافقة وان لم يستبدله حتى افترقا لم يبطل العقد فيه لان ما بازائه من الدرهم مقبوض كما في الصرف لانه لو اشترى دينار بعشرة دراهم ثم وجد بعض الدراهم زيوفا قبل الافتراق كان له أن يستبدله وان لم يستبدله حتى تفرقا لم يبطل العقد فهذا قياسه وان لم يكن نقد الدراهم استبدله أيضا ما لم يتفرقا لان الدينية إلى آخر المجلس في البدلين عفو وان كانا قد تفرقا وهو فلس لا يجوز مع الفلوس رجع بحصته من الدراهم كما في الصرف وإذا وجد بعض البدل ستوقا بعد الافتراق ينتقض القبض فيهمن الاصل وما بازائه غير مقبوض فكان دينا بدين بعد المجلس وان كان يجوز معها في حال ولايجوز في حال استبدله في المجلس قبل أن يتفرقا لانه بمنزلة الزيوف في الدراهم وقد بينا في الصرف والسلم انه إذا وجد القليل زيوفا فاستبدل به في مجلس الرد جاز العقد فجعل اجتماعهما في مجلس الرد كاجتماعهما في مجلس العقد فهذا قياسه وان استحق منها شئ رجع بحصته من الدرهم يعنى إذا كان نقد الدرهم بعد الافتراق لانه بالاستحقاق ينتقض القبض فيه من الاصل فتبين ان الافتراق في ذلك القدر كان عن دين بدين وان استقرض عشرة أفلس ثم كسدت تلك الفلوس لم يكن عليه الا مثلها في قول أبى حنيفة قياسا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله قيمتها من الفضة استحسانا لان الواجب عليه بالاستقراض مثل المقبوض والمقبوض فلوس هي ثمن وبعد الكساد يفوت صفة الثمنية بدليل مسألة البيع فيتحقق عجزه عن رد مثل ما التزم