المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٠ - باب الشفعة بالعروض
فيه باعتبار ملكه نافذ وقد بينا أن في الموضع الذي لا تكون الشفعة واجبة يجعل التسليم بغير قضاء بمنزلة المبيع المبتدا بخلاف ما تقدم فقد كانت الشفعة هناك واجبة حين أخذها الشفيع فلهذا جعلنا القضاء وغير القضاء هناك سواء وفرقنا بينهما هنا ثم على المشترى للبائع قيمة الدار لانه لما استحق العبد وجب عليه رد ما قبض من الدار وقد تعذر ردها باخراجه اياها عن ملكه باختياره فيلزمه قيمتها وكذلك لو كان المشترى باع الدار ووهبها وقبضها الموهوبله أو تزوج عليها ثم استحق العبد ضمن قيمة الدار لان كان مالكا للدار حين التصرف فنفذ تصرفه ثم لزمه رد عينها حين استحق العبد وقد تعذر عليه ذلك فيلزمه رد قيمتها وإذا اشترى دارا بعرض بعينه وتقابضا فاختلف الشفيع والمشترى في قيمة العرض فان كان قائما بعينه يقوم في الحال فيتبين بقيمته في الحال قيمته عند العقد وان كان هالكا فالقول فيها قول المشترى لانهما اختلفا في مقدار ما يلزم الشفيع من الثمن وان أقاما البينة فعلي طريقة أبى يوسف عن أبى حنيفة البينة بينة الشفيع لانها ملزمة وبينة المشتري غير ملزمة وعلى قياس طريقة محمد عن أبى حنيفة البينة بينة المشترى في هذه المسألة وهو قول أبى يوسف ومحمد لان ما صدر من المشترى ههنا اقرار ان وهذا نظير مااذا اختلفا في قيمة البناء الذي أحرقه المشترى وان اشتراها بشئ مما يكال أو يوزن أخذها الشفيع بمثله من جنسه لان الشفيع يأخذ بمثل الثمن الاول وللمكيل والموزون مثل من جنسه كما في ضمان الاتلاف وان اشترى دارا بعبد ثم وجد بالعبد عيبا فرده أخذها الشفيع بقيمة العبد صحيحا لان العبد دخل في العقد بصفة السلامة وانما يقوم في حق الشفيع على الوجه الذي صار مستحقا بالعقد ولو اشترى عبدا بدار فهذا وشراء الدار بالعبد سواء لان كل واحد منهما معقود عليه فلا فرق بين أن يضيف العقد إلى العبد أو إلى الدار وإذا اشترى بناء دار على أن يعلقه فلا شفعة فيه من قبل أنه يشتر معه الارض والبناء بدون الارض منقولا ولا يستحق المنقول بالشفعة وهذا لان حق الشفيع يثبت لدفع الضرر البادي بسوء المجاورة على الدوام وذلك لا يتحقق في شراء البناء بدون الارض فان اتصال أحد الملكين بالآخر لا يكون اتصال تأييد وقرار والدليل عليه انه انما يستحق بالشفعة ما يستحق به الشفعة وبملك البناء بدون الارض لا يستحق بالشفعة فاما من له بناء على أرض موقوفة إذا بيعت دار بحسبه لا يستحق الشفعة فكذلك لا يستحق البناء بالشفعة الا تبعا للارض وكذلك لو اشترى نصيب البائع من البناء وهو النصف فلا شفعة في هذا