المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٣ - باب الشفعة في الارضين والانهار
النهر الصغير الشركة خاصة بمنزلة سكة غير نافذة وفي النهر الكبير الشركة عامة بمنزلة الطريق النافذ لا يستحق الشفعة باعتباره والمروي عن أبى يوسف في حد النهر الصغير أن يستقى منه قراحين أو ثلاثة فان جاوز ذلك فهو النهر الكبير والمذهب عند أبى حنيفة ومحمد أن النهر الكبير بمنزلة الدجلة والفرات تجرى فيه السفن وكل ماء يجرى فيه السفن من الانهار في معنى ذلك ومالايجرى فيه السفن فهو في حكم النهر الصغير حتى روى ابن سماعة عن محمد أن الشركاء في النهر وان كانوا مائة أو أكثر فان كان بحيث لا تجرى فيه السفن يستحق الشفعة باعتباره ومنهم من يقدر بعدد الاربعين أو بعدد الخمسين ولا معنى للمصير فيه إلى التقدير من حيث العدد لان المقادير بالرأى لا تستدرك وليس في ذلك نص فالمعتبر ما قلنا أن يكون بحيث تجرى فيه السفن وإذا زرع المشترى الارض ثم جاء الشفيع فله أن يأخذها بالشفعة ويقلع الزرع في القياس لانه زرع في أرض غيره فهو أحق بها منه فهو كالغاصب إذا زرع الارض المغصوبة ولان المشترى كما لا يتمكن من ابطال حق الشفيع لا يتمكن من تأخير حقه لان التأخير من وجه ابطال وفي الاستحسان لا يأخذها بالشفعة حتى يحصد الزرع ثم يأخذها لان المشترى زرع في ملك نفسه وما كان يتيقن بان الشفيع يطلب الشفعة قبل ادراك زرعه فلا يكون متعديا فيما صنع بخلاف الغاصب ولان لادراك الزرع نهاية معلومة فلو انتظر ذلك لم يبطل حق الشفيع وان تأخر قليلا وإذا قلع زرع المشترى تضرر بابطال ملكه وماليته وضرر التأخير دون ضرر الابطال فان كان غرس فيها كرما أو شجرا أو رطبة فله أن يقلعذلك ويأخذ الارض لانه ليس لفراغ الارض منها نهاية معلومة وقد بينا في البناء نظيره يوضحه أنه قد يتأخر حق الشفيع لدفع الضرر عن المشتري حتى إذا طلب الشفعة تأخر التسليم إليه إلى احضار الثمن فيجوز أن يتأخر أيضا للدفع عن المشترى في زرعه ولكن لا يجوز ابطال حق الشفيع لدفع الضرر عن المشترى وفي التأخير لا إلى غاية معلومة ابطال وإذا اشترى نخلا ليقطعه فلا شفعة فيه وكذلك إذا اشتراه مطلقا لان الارض لا تدخل في هذا الشراء والنخل بدون الارض كالبناء لا يستحق بالشفعة فان اشتراها باصولها ومواضعها من الارض ففيها الشفعة لانها تابعة للارض في هذا الحال وكذلك ان اشترى زرعا أو رطبة ليجزها لم يكن في ذلك الشفعة وان اشتراها مع الارض وجبت الشفعة في الكل استحسانا وفي القياس لاشفعة في الزرع لانه ليس من حقوق الارض وتوابعها ولهذا لايدخل في البيع الا بالذكر فهو كالمتاع