الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٩ - الدفع من عرفة مع الامام أو نائبه
ما كانت عمرة انما كانت زيارة ، وإذا لم تكن تامة لم تجزئ لقوله
تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) قال علي رضي الله عنه : اتمامهما أن
تأتي بهما من دويرة أهلك ووجه الاولى قول الضبي بن معبد اني وجدت الحج
والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما ، فقال عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك ،
وحديث عائشة حين قرنت الحج والعمرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم حين
حلت منهما " قد حللت من حجك وعمرتك " وانما أعمرها من التنعيم قصدا لتطييب
قلبها واحابة مسألتها لا لانها كانت واجبة عليها ، ثم إن لم تكن اجزأتها
عمرة القران فقد اجزأتها العمرة من أدنى الحل وهي أحد ما قصدنا الدلالة
عليه ، ولان الواجب عمرة واحدة وقد أتى بها صحيحة فاجزأته كعمرة المتمتع ،
ولان عمرة القارن أحد النسكين للقارن فاجزأت كالحج ، ولان الحج من مكة يجزئ
في حق المتمتع فالعمرة من أدنى الحل في حق المفرد أولى ، وإذا كان الطوا ف
المجرد يجزئ عن العمرة في حق المكي فلان تجزئ العمرة المشتملة على الطوا ف
وغيره أولى
( مسألة ) ( ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا ) روي ذلك عن علي
وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وعطاء وطاوس وعكرمة والشافعي ، وكره
العمرة في السنة مرتين الحسن وابن سيرين ومالك ، قال النخعي ما كانوا
يعتمرون في السنة إلا مرة ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله