الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧١ - معنى الزاد والراحلة وما يشترط فيهما
إلى الجمعة ، وإن كان ممن لا يمكنه المشي كالشيخ الكبير اعتبر
وجود الحمولة في حقه لانه عاجز عن المشي أشبه البعيد ، وأما الزاد فلابد
منه فان لم يجد زادا ولا قدر على كسبه لم يلزمه الحج
( فصل ) والزاد الذي تشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه
من مأكول ومشروب وكسوة فان كان يملكه أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء
والرخص أو بزيادة يسيرة لا تجحف بماله لزمه شراؤه وإن كانت تجحف بماله لم
يلزمه كما قلنا في شراء الماء للوضوء وإذا كان يجد الزاد في كل منزل لم
يلزمه حمله وان لم يجده كذلك لزمه حمله وأما الماء وعلف البهائم فسنذكره ان
شاء الله تعالى
( فصل ) ويشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله اما بشراء أو كراء
لذهابه ورجوعه ويجد ما يحتاجإليه من آلتها التي تصلح لمثله فان كان ممن
يكفيه الرحل والقتب ولا يخشى السقوط اكتفى بذلك وان كان ممن لم تجر عادته
بذلك أو يخشى السقوط عنهما اعتبر وجود محمل وما أشبهه ممن لا يخشى سقوطه
عنه ولا مشقة فيه لان اعتبار الراحلة في حق القادر على المشي انما كان لدفع
المشقة فيجب أن يعتبر ههنا ما تندفع به المشقة وان كان ممن لا يقدر على
خدمة نفسه والقيام بأمره اعتبرت القدرة على من يخدمه لانه من سبيله