الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٩ - إفساد الوطء للحج وأحكامه
الله عنهما فروى سعيد والاثرم باسنادهما أن عمر سئل عن رجل وقع بامرأته وهما محرمان فقال : انما حجكما فإذا كان قابل فحجا واهديا حتى إذا بلغتما المكان الذي أصبتما فتفرقا حتى تحلا .
وروي عن ابن عباس مثل ذلك ، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي
والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ، وروي عن احمد رضي الله عنه أنهما يتفرقان
من حيث يحرمان إلى أن يحلا رواه مالك في الموطأ عن علي رضي الله عنه وروي
عن ابن عباس وهو قول مالك لان التفريق بينهما خوفا من معاودة المحظور وهو
يوجد في جميع احرامها ، ووجه الاول ان ما قبل موضع الافساد كان احرامهما
فيه صحيحا فلم يوجب التفريق فيه كالذي لم يفسد وانما اختص التفريق بموضع
الجماع لانه ربما يذكرهبرؤية مكانه فيدعوه ذلك إلى فعله ومعنى التفريق أن
لا يركب معها في محمل ولا ينزل معها في فسطاط ونحوه قال احمد : يفترقان في
النزول وفي المحمل والبساط ولكن يكون بقربهما ، وهل يجب التفريق أو يستحب ؟
فيه وجهان ( احدهما ) لا يجب وهو قول أبي حنيفة لانه لا يجب التفريق في
قضاء رمضان إذا أفسده كذلك الحج ( والثاني ) يجب لانه قول من سمينا من
الصحابة وقد أمروا به ولان الاجتماع في ذلك الموضع يذكر الجماع فيكون من
دواعيه والاول أولى لان حكمة التفريق للصيانة عما يتوهم من معاودة الوقاع
عند تذكره برؤية مكانه وهذا وهم بعيد لا يقتضي الايجاب والعمرة فيما ذكرناه
كالحج لانها أحد النسكين فأشبه الآخر فان كان المعتر مكيا قد أحرم بها من
الحل أحرم للقضاء من الحل ، وان كان أحرم بها من الحرم أحرم للقضاء من الحل
لانه ميقاتها ولا فرق بين المكي ومن حصل بها من المجاورين ، وان أفسد
المتمتع عمرته ومضى في فسادها فأتمها فقال احمد : يخرج من الميقات فيحرم
منه للحج فان خشي الفوات أحرم من مكة وعليه دم فإذا فرغ من حجة خرج إلى
الميقات فاحرم منه بعمرة مكان التي أفسدها وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة لما
أفسد من عمرته ، ولو أفسد المفرد حجته وأتم فله الاحرام بالعمرة من أدنى
الحل كالمكيين
( فصل ) وإذا أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد وبه قال عطاء
وابن جريج ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور ، وقال الحكم عليه هديان ويتخرج
لنا أن يلزمه بدنة للحج وشاة للعمرة إذا قلنا يلزمه طوافان وسعيان وقال
أصحاب الرأي ان وطئ قبل الوقوف فسد نسكه وعليه شاتان للحج والعمرة ولنا أن
الصحابة الذين سئلوا عمن أفسد نسكه لم يأمروه الا بفداء واحد ولم يفرقوا
ولانه احد الانساك الثلاثة فلم يجب في افساده أكثر من فدية واحدة كالآخرين
وسائر محظورات الاحرام واللبس والطيب وغيرهما لا يجب في كل واحد منهما أكثر
من فدية واحدة كما لو كان مفردا