الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠١ - الصلوات في مكة لا تعتبر لها سترة
الركعتين ( قل هو الله أحد ، وقل يا أيها الكافرون ) وحيث ركعهما ومهما قرأ فيهما جاز فان عمر رضي الله عنه ركعهما بذي طوى ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لام سلمة " إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون " ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت ، ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء فان النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما والطواف بين يديه ليس بينهما شئ ، وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه فتمر المرأة بين يديه ينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد وكذلك سائر
الصلوات بمكة لا يعتبر لها سترة
وقد ذكرنا ذلك
( فصل ) والركعتان فيه سنة مؤكذة غير واجبة ، وبه قال
مالك وللشافعي قولان ( أحدهما )أنهما واجبتان لانهما تابعتان للطواف فكانا
واجبتين كالسعي ولنا قول عليه السلام للاعرابي حين سأله عن الفرائض فذكر
الصلوات الخمس ، فقال هل علي غيرها ؟ قال " لا إلا أن تطوع " ولانها صلاة
لم يشرع لها جماعة فلم تكن واجبة كسائر النوافل وأما السعي فلم يجب لكونه
تابعا ولا هو مشروع مع كل طواف بخلاف الركعتين فانهما يشرعان عقيب كل طواف
( فصل ) فان صلى المكتوبة بعد طوافه اجزأته عن ركعتي الطواف ، روي نحوه عن
ابن عبا