الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٩ - البدنة والبقرة كسبع شياه في دماء الاحرام
كل من وجب عليه دم أجزأه ذبح شاة أو سبع بدنة أو بقرة لقوله
سبحانه في المتمتع ( فما استيسر من الهدي ) قال ابن عباس رضي الله عنهما
شاة أو شرك في دم ( ١ ) وقال تعالى في فدية الاذى ( ففدية من صيام أو صدقة
أو نسك ) وفسره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وما
سوى هذين مقيس عليهما فان اختار ذبح بدنة فهو أفضل لانها أوفر لحما وأنفع
للفقراء وهل تكون كلها واجبة ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تكون واجبة اختاره ابن
عقيل لانه اختار الا على لاداء فرضه فكان كله واجبا كما لو اختار الا على
من خصال الكفارة ( والثاني ) يكون سبعها واجبا والباقي تطوع له أكله وهديته
لان الزائد على السبع يجوز تركه من غير شرط ولا بدل أشبه مالو ذبح سبع
شياه
( فصل ) ولا يجزئه إلا الجذع من الضأن والثني من غيره والجذع ماله ستة
أشهر والثني من المعز ماله سنة ومن البقر ماله سنتان ومن الابل ماله خمس
سنين وبه قال مالك والليث والشافعي وإسحاقوأبو ثور وأصحاب الرأي .
وقال ابن عمر والزهري لا يجزئ الا الثني من كل شئ .
وقال عطاء والاوزاعي يجزي ، الجذع من الكل الا المعز ولنا على الزهري ماروي عن أم هلال بنت هلال عن أبيها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يجوز الجذع من الضأن أضحية " وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال كنا مع رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له مجاشع بن سليم فعزب الغنم فأمر مناديا فنادى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " ان الجذع يوفى مما توفي منه الثنية " رواهما ابن ماجه وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تذبحوا الا مسنة الا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعا من الضأن " رواه مسلم وهذا حجة على عطاء والاوزاعي ، وحديث أبي بردة بن نيار قال يارسول الله ان عندي عناقا جذعا هي خبر من شاتي لحم قال " تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك " رواه أبو داود والنسائي .
ولا يجزئ فيها المعيب الذي يمنع من الاجزاء في الهدي والاضاحي
قياسها عليها
( فصل ) ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة ) إذا كان في غير
النذر وجزاء الصيد لما روى أبو الزبير عن جابر قال كنا ننحر البدنة عن سبعة
فقيل له والبقرة ؟ قال وهل هي الا من البدن ؟ رواه مسلم فأما في النذر
فقال ابن عقيل يلزمه ما نواه فان أطلق ففيه روايتان ( احداهما ) هو مخير
لما ذكرنا من الخبر ( والاخرى ) لا تجزئه إلا مع عدم البدنة وهو قول
الشافعي لانها بدل فاشترط عدم المبدل لها قال شيخنا والاولى أولى للخبر
ولان ما أجزأ عن سبعة في الهدايا ودم المتعة أجزأ في النذر بلفظ البدنة
كالجزور ، وان كان في جزاء الصيد أجزأت أيضا لحديث جابر اختاره شيخنا .
ويحتمل أن لا تجزئ لان البقرة لا تشبه النعامة .
ومن وجبت عليه بدنة أجزأه سبع من الغنم ذكره الخرقي