الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٣ - الخلاف في الاطعام في جزاء الصيد
لانه قائم مقام الهدي الواجب لهم فيكون أيضا لهم كقيمة المثلي من
مال الآدمي ( الفصل الخامس ) أنه يصوم عن كل مد يوما وهو قول عطاء ومالك
والشافعي لانها كفارة دخلها الصيام والاطعام فكان اليوم في مقابلة المد
ككفارة الظهار وعن احمد رحمه الله أنه يصوم عن كل نصف صاع يوما وهو قول ابن
عباس والحسن والنخعي والثوري وأصحاب الرأي وابن المنذر قال القاضي المسألة
رواية واحدة واليوم عن مد بر أو نصف صاع من غيره وكلام احمد في الروايتين
محمول على اختلاف الحالين لان صوم اليوم مقابل اطعام المسكين واطعام
المسكين مد بر أو نصف صاع من غيره ، ولان الله تعالى جعل اليوم في كفارة
الظهار في مقابلة اطعام المسكين فكذا ههنا وروى أبو ثور أن كفارة الصيد من
الاطعام والصيام مثل كفارة الآدمى وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما
ولنا أنه جزاء عن متلف فاختلف باختلافه كبدل مال الآدمي ، ولان الصحابة رضي
الله عنهم حين قضوا في الصيد قضوا فيه مختلفا
( فصل ) فان بقي من الطعام
مالا يعدل يوما كدون المد صام عنه يوما كاملا كذلك قال عطاء والنخعي وحماد
والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدا خالفهم لان الصوم لا يتبعض فيجب
تكميله ولا يجب التتابع في الصيام ، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي فان الله
سبحانه أمر به مطلقا فلا يتقيد بالتتابع من غير دليل ولا يجوز أن يصوم عن
بعض الجزاء ويطعم عن بعض نص عليه احمد ، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ثور
وابن المنذر وجوزه محمد بن الحسن إذا عجز عن بعض الاطعام ولا يصح لانها
كفارة واحدة فلم يجز فيها ذلك كسائر الكفارات
( فصل ) وان كان ممالا مثل له
من الصيد يخير قاتله بين أن يشتري بقيمته طعاما فيطعمه للمساكين وبين أن
يصوم لتعذر المثل وهل يجوز اخراج القيمة ؟ فيه احتمالان ( احدهما ) لا يجوز
وهو ظاهر كلام احمد في رواية حنبل فانه قال إذا أصاب المحرم صيدا ولم يصب
له عدل حكم عليه قوم طعاماان قدر على طعام والاصام لكل نصف صاع يوما هكذا
يروى عن ابن عباس ولانه جزاء صيد فلم يجز اخراج القيمة فيه كالذي له مثل
ولان الله تعال خير بين ثلاثة أشياء ليس منها القيمة فإذا عدم أحد الثلاثة
يبقى التخيير بين الشيئين الباقيين فاما إيجاب شئ غير المنصوص عليه فلا (
والثاني ) يجوز اخراج القيمة لان عمر رضي الله عنه قال لكعب ما جعلت على
نفسك ؟ قال درهمين .
قال