الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٥ - الدفع من عرفة مع الامام أو نائبه
وجملة ذلك أنه إذا رمى ونحر وحلق أفاض إلى مكة يوم النحر فطاف طواف الزيارة وسمي بذلك لانه يأتي من منى فيزور البيت ، ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ويسمى طواف الافاضة لكونه يأتي به عند افضاته من منى إلى مكة ، وصفة هذا الطواف كصفة طواف القدوم الا أنه ينوي به طوافالزيارة ويعينه بالنية ولا رمل فيه ولا اضطباع لقول ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه ، والنية شرط في هذا الطواف .
هذا قول اسحاق وابن القاسم صاحب مالك وابن المنذر ، وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي : يجزئه وان لم ينو الفرض الذي عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى " ولان النبي صلى الله عليه وسلم سماه صلاة والصلاة لا تصح الا بنية اتفاقا ، وهذا الطواف ركن للحج لا يتم الا به بغير خلاف علمناه .
قال ابن عبد البر هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء ، قال الله تعالى ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) وعن عائشة قالت : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فاراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يرد الرجل من أهله فقلت يارسول الله إنها حائض فقال " أحابستنا هي ؟ قالوا يارسول الله انها قد أفاضت يوم النحر قال " اخرجوا " متفق عليه فدل على أن هذا الطواف لابد منه وانه حابس لمن لم يأت به ( مسألة ) ( وأول
وقته بعد نصف الليل من ليلة
النحر والافضل فعله يوم النحر فان أخره عنه وعن أيام منى جاز ) لهذا الطواف وقتان وقت فضيلة ووقت اجزاء فاما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنح