الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٣ - كيفية دخول مكة وما يقال من الادعيه والاذكار عند أداء المناسك
يزيل الاضطباع إذا فرغ من الرمل والاول أولى لان قوله طاف النبي
صلى الله عليه وسلم مضطبعا ينصرف إلى جميعه ولا يضطبع في السعي وقال
الشافعي يضطبع فانه أحد الطوافين فاشبه الطواف بالبيت ولنا أن النبي صلى
الله عليه وسلم لم يضطبع فيه والسنة في الاقتداء به قال أحمد رحمه الله ما
سمعنا فيه شيئا ولا يصح القياس الا فيما عقل معناه وهذا تعبد محض
( مسألة )
( ثم يبتدئ من الحجر الاسود فيحاذيه بجميع بدنه ثم يستلمه ويقبله وان شاء
استلمه وقبل يده وان شاء أشار إليه ثم يقول الله أكبر ايمانا بك وتصديقا
بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم كلما استلمه
يبتدئ الطواف من الحجر الاسود فيحاذيه بجميع بدنه فان حاذاء ببعضه احتمل
أن يجزئه لانه حكم يتعلق بالبدن فاجزأ فيه بعضه كالحد ويحتمل أن لا يجزئه
لان النبي صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر واستلمه وظاهر هذا أنه استقبله
بجميع بدنه ولان ما لزمه استقباله لزمه لجميع بدنه كالقبلة فإذا قلنا بوجوب
فذلك فلم يفعله أو بدأ بالطاف من دون الركن كالباب ونحوه لم يحتسب له بذلك
الشوط ويحتسب بالشوط الثاني وما بعده ويصير الثاني أوله لانه قد حاذى فيه
الحجر بجميع بدنه وأتي على جميعه فمتى أكمل سبعة أشواط غير الاول صح طوافه
واجزأه والا فلا
( فصل ) ثم يستلمه ويقبله ومعنى الاستلام المسح باليد
مأخوذ من السلام وهي الحجارة فإذامسح الحجر قيل استلم أي مس السلام قاله
ابن قتيبة وذلك لما روى أسلم قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل
الحجر وقال : اني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول